|
الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة
والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة
للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة
السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش
تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام
البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه
وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب.
وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية
التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
...
تتمة الموضوع
| فضْل تلاَوة القرآن وأنواعهَا |
| العلامة محمد العثيمين رحمه الله |
|
الحَمْدُ لله الدَّاعي إلى بابه، الموفِّق من شاء لصوابِهِ، أنعم بإنزالِ كتابِه، يَشتملُ على مُحكم ومتشابه، فأما الَّذَينَ في قُلُوبهم زَيْغٌ فيتبعونَ ما تَشَابَه منه، وأمَّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، أحمده على الهدى وتَيسيرِ أسبابِه، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له شهادةً أرْجو بها النجاةَ مِنْ عقابِه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمَلُ النَّاس عَملاً في ذهابه وإيابه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه، وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ، وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه، وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً. ...
إخواني: قالَ الله تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـرَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29، 30].
تِلاوةُ كتَابِ اللهِ عَلَى نوعين:
الأول: تلاوةٌ حكميَّةٌ وهي تَصْدِيقُ أخبارِه وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أوامِرِهِ واجتناب نواهيه. وسيأتي الكلام عليها * في فضل تلاوة القرآن وأنواعها في مجلس آخر إن شاء الله.
والنوعُ الثاني: تلاوة لفظَّيةٌ، وهي قراءتُه. وقد جاءت النصوصُ الكثيرة في فضْلِها إما في جميع القرآنِ وإمَّا في سُورٍ أوْ آياتٍ مُعَينَةٍ منه، ففِي صحيح البخاريِّ عن عثمانَ بن عفانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: "خَيرُكُم مَنْ تعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه"، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ". والأجرانِ أحدُهُما على التلاوةِ والثَّاني على مَشقَّتِها على القارئ.
تتمة الموضوع
| خلق المسلم في آيات من الكتاب المحكم |
| فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين |
|
تقديم
نحمد الله رب العالمين, ونصلي ونسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيد ولد آدم أجمعين .. محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .. وبعد ..
فإن الله جلت قدرته قد صاغ أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه صياغة ربانية , وناطها بأخلاق جلى, وصفات عليا , لتكون نموذجا فريدا فى دنيا الوجود , يقتدي بها , ويهتدى بهديها, فهو سبحانه قد خط طريقها وحدد مسارها على مراده , فإن سلكت سبيله واستنارت بهداه , ضمن لها الفوز , وتحققت لها السعادة . وتبوأت أوج عزتها , ونالت أسمى الدرجات , وكان النور الهادي والضياء السارى للأمة المؤمنة هو كتاب ربها الذى تتلأ لأ آياته الباهرة آناء الليل وأطراف النهار . وهذه الرسالة الوجيزة تحدد المسار الأخلاقي , فى القرآن الحكيم لكل سائر إلى الله , مبتغ فضله , طالب رضاه , فى حدود المنهج الإسلامى الكريم : نفع الله بها كل من قرأها أوأعان على نشرها , والله يقول الحق وهو يهدى السبيل.
...
تتمة الموضوع
| آثار الفساد في ساحة الآلام |
| فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين |
|
هذه كلمات موجهة إلى كل من يهمه أمر الشباب في العالم تربية وسلوكا وصحة وعطاء فهي نداء استغاثة إلى كل أب يعرف معنى الأبوة.. وكل أم تنسجم مع فطرتها السليمة .. وكل عالم اجتماع يعرف خبايا النفوس .. وكل تربوي يعني بمستقبل الأجيال .. وكل طبيب إنسان يعالج جراح النفوس .. وكل راع يدرك حقيقة مسئوليته عن رعيته .. وكل من تهمه الإنسانية بكل معانيها السامية .. إلى كل هؤلاء نوجه هذه الإستغاثة الحرَّى .. علنا جميعا ننجح في تخفيف معاناة هؤلاء الشباب ,الذين لم يجدوا من يرعاهم في صغرهم, أو يوجههم في مراهقتهم .. فما وجدوا غير ذئاب الجنس , ودهاة الفكر يحيطون بهم من كل جانب , يدعونهم إلى الرذيلة .. فوقعوا فيما وقعوا فيه .. وربما ـ ببذلنا هذا الجهد ـ نستطيع مع من يعملون إيقاف هذا التدهور العجيب .. والانحدار المريع في الأخلاق والسلوك .. للحفاظ على الأجيال القادمة .. وللمساهمة في محاصرة وكشف الذين يخططون لتدمير البشرية .. الذين يسعون في الأرض فسادا .. ويحاولون عولمة الرذيلة وطمس االفضيلة .. وإشاعة الفاحشة في المجتمع الإنساني .
الذين يوحون للأجيال باسم الحرية الشخصية : أن الحياة طعام وشراب واستمتاع دونما قيود أو حدود , ثم يختم الفناء الأصم صفحة حياتهم , معاكسين في ذلك قوانين السماء وسنن الكون وما جاءت به رسل الله .
...
تتمة الموضوع
| إغاظة الكفار بإسدال الخمار |
| د. وسيم فتح الله (هذا المقال من موقع صيد الفوائد) |
|
إن الحديث عن حرمة المرأة المسلمة حديثٌ يكاد يكون مؤلماً في عصرنا هذا، لأنه
حديث عن شعبةٍ من شعب الإيمان آخذة في النقص متمادية في الانحسار، ولكن من
قلب المأساة ومن صميم المحن تبزغ خيوط الفجر فإذا بشمس الحق بازغة يقذف نورها
بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولئن قيل : إن التقوى فوق الفتوى، فإن
حديثي هذا سيكون بعيداً عن حدِّية المصطلحات والأحكام الفقهية، قريباً من قلب
المؤمن، فالأصل في كلام الله عز وجل أن يخالط شغاف القلوب فتتشرب به قبل أن
تمر على معامل الفتوى ومدارس الاجتهاد، قال تعالى :"
إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم
إيماناً وعلى ربهم يتوكلون"(الأنفال
2)، وما أحوجنا أمةً وأفراداً إلى تعهد غرسة الإيمان في قلوبنا بكل وسيلة
ممكنة في زمان الفتنة هذا، فأسأل الله تعالى أن يكون في هذه المناصحة نفاذاً
إلى قلوبٍ أخبتت لذكر الله وجوارح انقادت لأوامره وارتعدت عن زواجره، ونفوس
تجهد في تتبع مواضع رضا الخالق سبحانه وتعالى غير قانعة بالحد الأدنى من
الواجب ولا زاهدة في صور كمال الانقياد الشرعي حين تتعبد لله تعالى به.
قال الله تعالى:" يأيها النبي قل
لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن
فلا يؤذَين وكان الله غفوراً رحيماً"(الأحزاب
- 59) وبغض النظر عن كون تغطية الوجه واجباً أم لا فإن لا أحد ينكر مشروعية
هذه التغطية لا من جهة أنها مباحة بل من جهة التعبد لله تعالى بالاستتار عن
الأجانب، ولا يخالف من له أدنى حظ من الفهم والعقل في أن تغطية الوجه هي
الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة، ومرةً أخرى أقول إنني
لست في مقام الإنكار على من يرى جواز كشف الوجه أو يعمل بفتيا من يقول بهذا،
بل إننا في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظاً وصيانةً ووقايةً لعرض أخواتنا
وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، إننا اليوم لسنا في مقام :"
ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها "
(سورة النور 31) وإنما نحن اليوم في مقام :"
ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ"(سورة
النور 31)، إننا اليوم في مقام الأورع والأحوط، إننا في مقام التقوى فوق
الفتوى...
تتمة الموضوع
|