لقطات من المؤتمر


محاضرات مركز بروكلين

 Parents Survey


Almadinah School Parents Survey for 2008

 Parents Survey


Almadinah School Science Faire 2008


 جديد الموقع



نسخة كاملة من كتاب نور من القرآن
الدكتور / السيد عبدالحليم حسين




الرسالة النورانية فى مناسك الحج والعمرة الشرعية
الدكتور / السيد عبدالحليم حسين



بث مباشر للقنوات الفضائية الإٍسلامية


 جديد الدروس والمحاضرات


التوبة ... خطبة الجمعة 2/8/08 ... الشيخ / سامى مسعود


التفاءل ... خطبة الجمعة ... الشيخ / وليد البسيونى


تربية الأولاد - خطبة الجمعة 1/18/08 ... الدكتور / عماد فتحى


كفى بالموت واعظا- خطبة الجمعة 2/22/08 ... الشيخ / أبوالمحاسن عمر


الخلق من العرش الى الفرش ... الشيخ / محمد عثمان


 مقالات مختارة


الدكتور / السيد عبدالحليم


الرضا بأقدار الله - قصيدة

الحجاب وواقع المسلمين

 صوتيات و مرئيات مختارة

خطبة الجمعة للشيخ / محمد عثمان
استمع لهذه المادة
التوبة ... فرحة لاتوصف
استمع لهذه المادة
التوبة النصوح
الشيخ / محمد حسان
الإسلام ... هو الخلق
الشيخ / السيد عبدالحليم

 البرنامج التعليمى للصغار


Almadinah School Graduation 05/06
تخريج مدرسة المدينة



مدرسة السبت والأحد


 مسابقات الجمعية


مسابقة القرآن الكريم


 ركن الصوم


الصيام سؤال وجواب


حديث الصوم


في ظلال رمضان


فتاوي الصوم


العشر الأواخر من رمضان


مواقيت الصلاة

 ركن الحج والعمرة


مناسك الحج والعمرة


حديث القرآن عن الحج


العشر الأول من ذى الحجة


  ركن الفــقـه


صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم


الزكـــــاة


الصـيــــام


 ركن السيرة


السيرة النبوية


العشرة المبشرون بالجنة


رجال حول الرسول


 ركن الأذكار


فضل الأذكار , وأذكار اليوم والليلة


 فضائل الأعمال


فضائل الأعمال


 قصص الأنبياء


قصص الأنبياء


 ركن العـيــــد


الهدي والسنة فى " العيد " وأحكامه


العيد ... تصحيح مفاهيم


من فضلك إنضم الى قائمتنا
Your Name: الإسم

E-mail: البريد الإلكترونى

Your Homepage Title: موضوع موقعك
Your Homepage URL: عنوان موقعك

Message: مقترحاتكم

 

بحمد الله تعالى وتوفيقه انعقد المؤتمر السادس عشر لجمعية الإيمان الإسلامية بنيويورك في الفترة من 27 - 29 جمادى الأولى 1430 الموافق 22 مايو - 24 مايو 2009 تحت عنوان "الأسرة المسلمة والتحديات المعاصرة " وقد انتهى المؤتمرون إلى التوصيات الآتية:
قال الله تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"
· الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع الإنساني، والعناية بها ضرورة حياتية وفريضة دينية، وهي مجموع بشري يتكون من ذكر وأنثى، والزواج الشرعي هو الوسيلة المحدَّدَة على سبيل الحصر لإباحة اقتران الرجل بالمرأة الأجنبية.وقد حَرَّمَ الإسلام كافّة الصور الأخرى للعلاقة بين الرجل والمرأة ، كما حَرَّمَ كافّة الدواعي المؤدية إليها.
· والأسرة هي محضن الأفراد، ليس برعاية أجسادهم فحسب، بل بغَرْس القيم الدينية والخُلُقية في نفوسهم، وتبدأ مسئولية الأسرة في هذا المجال قبل تكوين الجنين بحُسْن اختيار كلّ من الزوجين للآخر، وأولوية المعيار الديني والخلقي في هذا الاختيار، وتستمر هذه المسئولية بتعليم العقيدة والعبادة والأخلاق لأفراد الأسرة وتدريبهم على ممارستها، ومتابعة ذلك حتى بلوغ الأطفال رُشْدهم واستقلالهم بالمسئولية الدينية والقانونية عن تصرفاتهم.
· والأسرة في الإسلام لا تقتصر على الزوجين والأولاد فحسب، وإنما تمتد إلى شبكة واسعة من ذَوِي القُرْبى من العصبات وذوي الأرحام، ممن تجمعهم رابطة النسب أو المصاهرة أو الرضاع أينما كانوا، وتَتَّسِع حتى تشمل المجتمع البشري كله.
· ينهى الإسلام عن المغالاة في المهور، وعن التصلب في المسائل المادية التي تُحِيل الزواج إلى مساومة مادية تهبط بمنزلة المرأة وبقيمة العلاقة الزوجية باعتبارها رابطة معنوية تقوم على السكن والمودة والتراحم.
· والأصل في الزواج التأبيد، وفي الأسرة البقاء والدوام، ولهذا تحرص الشريعة على تضييق أسباب الفرقة، وتبغيض الطلاق والتنفير منه، وعلى ترغيب كل من الزوجين في الحرص على البناء الأسري بأقصى قدْر من الصبر والتحمل.كما تفرض لحل الخلاف بين الزوجين آليات ووسائل متعددة تضمن عدم التسرّع في افتراقهما.
· حفظ النسل أو الجنس البشري هو المقْصِد الأول للأسرة في الشريعة الإسلامية تعميرًا للأرض، وتواصلاً للأجيال، وتحقيقًا لهذا المقْصِد قَصَرَ الإسلام الزواج المشروع على ما يكون بين ذكر وأنثى، وحَرَّمَ كل صور اللقاء خارج هذا الإطار، كما حَرَّمَ العلاقات الشاذة التي لا تؤدّي إلى الإنجاب، ولم يُجِزْ تنظيم النسل إلا بموافقة الزوجين.
· نقاء الأنساب وصيانتها من الاختلاط، مَقْصِدٌ كلي من مقاصد الشريعة ولأجل تحقيق هذا المقصد حرم الإسلام الزنا وقطع الذريعة إليه لما له من آثاره المدمرة على الأسر والمجتمعات، وشُرِعَ الأحكامُ الخاصة بالعِدَّةِ، وعدمِ كَتْمِ ما في الأرحام، وإثباتِ النسب وجحدِه، وغيرِ ذلك من الأحكام.
· المعاشرة بالمعروف على رأس الحقوق التي قررتها الشريعة للمرأة، ويتحقق ذلك بما يلي:
1- مراعاة فطرتها واختلاف نشأتها ونظرتها لبعض الأمور، ومعاملتها باللين والرفق في حلم وهوادة، وأن يهيئ لها المسرات البريئة.
2- عدم منعها من زيارة والديها ومحارمها، إلا في حالة ثبوت ضرر معتبر شرعًا وبقدر تلافي الضرر.
3- الاعتدال في الغيرة عليها دون إفراط ولا تفريط.
4 - الإنفاق عليها بما يكفيها طعاما وشرابا ولباسا وعلاجا وسكنى بقدر استطاعته يُسْرًا وعُسْرًا في غير إسراف ولا تقتير،
· وكما أن المعاشرة بالمعروف حق للزوجة على زوجها فهي واجب عليها نحوه كذلك، ويتحقق ذلك بما يلي:
1. الصلاح والتأدب بآداب الدين، والالتزام باللباس الشرعي، والحشمة والوقار والجدّ في زينتها وكلّ أعمالها.
2. طاعة الزوج في المعروف، وهو كل أمر مباح شرعًا ولا يصيبها منه ضرر أو إيذاء.
3. أن تتّقي الله في ماله، وأن تنفق منه بقدر حاجتها وحاجة أولادها بحكمة وتبصُّر دون إسراف ولا تبذير، وألا تتصرّف في شيء منه إلا بإذنه، أو فيما يجري به العرف والعادة.
4. القيام بشئون بيت الزوجية على الوجه الملائم لأمثالهما، وإذا كانت تعمل خارج المنزل، فعليها أن تسهم في نفقات البيت بالقدر المناسب لحالهما وحسبما يتفقان عليه رضاء، أو بتقدير حَكَم عَدْل بين الطرفين.
· الوازع الديني هو الأساس في رعاية رابطة الزوجية، والمحافظة على الأواصر العائلية، وهو يتميز عن الوازعين الاجتماعي والسلطاني، بتأثيره البالغ على الضمير الإنساني واستشعار رقابة الله والجزاء الأخروي ثوابًا وعقابًا، فيكون عاصمًا من فَصْم عُرَى الزواج أو ظلم المرأة، وذلك حيث تعجز الإجراءات العملية، وفيما لا يَطَّلع عليه الناس من الحالات .
· للمساجد والمراكز الإسلامية دور فعّال في حماية الأسر من التصدع والانهيار ، ومن أوجه الدور الذي يناط بهذه المؤسسات ما يلي:
1- التشجيع على الزواج وتيسيره للراغبين.
2- التوعية بالأحكام الشرعية المتعلقة بالأسرة وبالدراسات الاجتماعية والنفسية المتعلقة بها.
3- المساهمة في حل مشكلات الشباب مع الآباء والأمهات والتي تعجز عنها الأسرة.
4- إقامة مجالس الصلح والتحكيم لاحتواء الأزمات التي تنشأ في محيط الأسر والعائلات.
· لا حرج في عمل المرأة خارج بيتها في نظر الإسلام، وهو ليس غاية في ذاته، ولكنه وسيلة لتحقيق مصلحة الأسرة والمجتمع، وتطرأ عليه أحكام الوجوب والندب والحظر وفْق الظروف والأحوال، وفي كل الحالات يخضع للضوابط الآتية:
1- أن يكون العمل مباحًا شرعًا، ومتفقًا مع مصلحة الجماعة وفطرة المرأة.
2- التفاهم والتراضي بين الزوجين في حدود مصلحة الأسرة دون تكلّف ولا إفراط، مع تحديد العلاقة المالية بين الزوجين على أساس من الرضا والتشاور
3- أولوية مصلحة الأطفال في التربية والرعاية الصالحة باعتبارهم عماد الأمة وجيل المستقبل.
4- الالتزام بالضوابط الأخلاقية الإسلامية للرجل والمرأة.
· يقيم الإسلام علاقة الأبوة والبنوة على أساس متين من البرِّ والترابط والود والرحمة، وجعل لكل من الطرفين حقوقًا وعليهما واجبات متبادلة، ومن حقوق الآباء على أبنائهم:.
1- صحبتهما بالمعروف ولو كانا على غير دينه أو مذهبه.
2- الإحسان إليهما وإكرامهما والقيام بحقوقهما ورعاية شيخوختهما وخاصّة أمه.
3- ألا يرفع صوته عليهما ولا يَنْهَرهما ولا يؤذيهما أدنى إيذاء ولو بالإشارة.
4- رعاية حقوقهما بعد وفاتهما بالدعاء والاستغفار لهما، وَإنفاذ عهدهما ووصيتهما، وإكرام صديقهما وصلة رحمهما.
· وفي إطار سعي الشريعة للمحافظة على العافية البدينة والنفسية للأسر والمجتمعات حرمت التدخين، لما له من آثار صحية واقتصادية واجتماعية مدمرة، ويوصي المؤتمر بإنشاء جمعية في إطار جمعية الإيمان تتولى التوعية بمخاطر التدخين وتبذل المعونة لكل من يتوجهون للإقلاع عنه
· الطب النبوي يتضمن حماية شرعية وطبية من غوائل العادات والسلوكيات الضارة، وهو يتناغم مع الطب التقليدي في حراسة العافية وحماية البيئة، ودفع غوائل العلل والأمراض عن الأمم والمجتمعات
التوصيات المالية
الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة ، والإقتراض بالربا محرم كذلك ، ولا يرتفع إثمه إلا عند الضرورة ، وبناءً على ذلك فإن الإقتراض بالربا لشراء البيوت لا يحل إلا إذا انسدت الأبواب الأخرى بما فيها استئجار البيوت وكان المقترض مضطراً إلى البقاء فى هذه البلاد، وعلى كل مسلم مراعاة ضوابط الضرورة ، و الضرورة تقدر بقدرها
يوصى المؤتمر المسلمين بالتعاون فيما بينهم لإيجاد البدائل الإسلامية للإستثمار المحرم ، كأن يشتركوا فى الإستثمار العقارى الذى يعود بالربح الحلال و يرفع الحرج عن المحتاجين للمساكن ولا يجدون ثمنها
إن التأمين التعاونى هو البديل للتأمين التجاري القائم ، و يمكن أن يقوم به مجموعة من أصحاب الأموال في إطار التكافل والتراحم لينتقل من باب المعاوضات إلى باب التبرعات
ترشيد الموارد المالية و صرفها فى أصلح و أنفع ما يعود على المسلمين فى هذا البلد بالنفع والفائدة
ليعلم المسلمون الذين يعيشون فى الغرب آمنين مطمئنين أنهم دخلوا هذه الأراضى بأمان فلا يحل لهم أن يستبيحوا دماء أهلها أو أموالهم أو أعراضهم




تعلن جمعية الإيمان عن بدأ الدورة الشتوية للعام 2008/2009 لتعليم الأطفال اللغة العربية والتربية الإسلامية وذلك من خلال مدرسة السبت والأحد الاسبوعية بمساجد الجمعية الثلاثة ( مسجد الإيمان - مركز بروكلين - مركز أستوريا) ولمزيد من المعلومات الرجاء الإتصال بالمسجد أو المركز القريب منكم.


بيوت الإيمان

دكتور / بدر عبد الحميد هميسه

(من موقع صيد الفوائد)


بسم الله الرحمن الرحيم

من النعم العظيمة التي امتن الله تعالى بها على عباده نعمة البيوت , قال تعالى:{وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ } (80) سورة النحل.

وكان من دعاء امرأة فرعون أن يبني الله لها بيتاً عنده في الجنة قال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (11) سورة التحريم.

فالبيت نعمة لا يعرف قيمته وفضله إلا من فقده وعاش في ظلمات سجن أو في غربة أوفي فلاة ، وفي البيت يجد المسلم راحته وهدوء باله، وفيه السكن والراحة والمودّة في خضمّ مشاكل الحياة. وطريق الفوز والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة لا يبدأ إلا بِصلاح البيوت وتربيتها على الإيمان والقرآن والذكر؛لأن الخسارة ستكون فادحة وعظيمة يوم يخسر الإنسان أهله ويُضّيع من يعول:{قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلاَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} الزمر:15.
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" كفى بالمرء إثماً أن يُضَيعَ مَنْ يَقُوت ".(حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي. وأخرجه مسلم بنحوه من طريق أخرى) .

والبيت أمانة يحملها الزوجان، ولا بد أن يقيما أسسه على تقوى من الله وإيمان لأن البيت المؤمن السعيد هو البيت الذي جعل منهجه الإسلام قولاً وعملاً.

تلك النعمة التي لا يحس بها إلا من حرمها ، لذا كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أوى إلى فراشه قال الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا وكم ممن لا كافي له ولا مأوى " ( رواه الترمذي 5 / 470 وقال هذا حديث حسن صحيح غريب قال الشيخ الألباني : صحيح .

فهذه البيوت هي التي نستقر بها ، ونأوي إليها فتحمينا من الحر والبرد , تلك البيوت التي نحس فيها بمعنى السعادة والسكن والطمأنينة , تلك البيوت التي نحقق فيها معاني المودة والرحمة ، تلك البيوت التي نجد فيها قرة الأعين من الزوجة والأولاد {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (74) سورة الفرقان .
تلك البيوت التي نحقق فيها منهج استخلاف الله لنا في هذه الحياة .
إن النعم إذا شكرت قرت وإذا كفرت فرت، فهل شكرنا الله تعالى على نعمة البيوت .
تأمل وانظر حولك ستجد أناسا لا يجدون سكناً يؤويهم ولا بيوتاً تضمهم كيف تكون حالهم ؟ بل كيف حالك وأنت تسكن في هذه البيوت الحديثة المزودة بكل وسائل الراحة والأمان فما أعظمها من نعمة !.

إن النجاة كما اخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم تكون في ثلاث : عن أبي أمامة عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ما النجاة ؟ قال أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ( رواه الترمذي 4/605 قال الألباني صحيح ، الصحيحة ( 888 ).
فهل أحسست الآن بنعمة البيت ؟ وهل ستعود إلى بيتك لتصلحه وتجعله صالحاً لأن يكون بيتاً ربانياً مؤمناً ؟ .

إن صفات البيت المؤمن تختلف كثيراً عن غيرها من صفات البيوتات الأخرى فهي:

1-بيوت تقيةٌ نقيةٌ:

البيوت المؤمنة هي التي تتخذ من تعاليم الإسلام ومن شريعة الله دليلاً وهاديا ، وهي التي تتحقق فيها معاني العبودية الخالصة والكاملة لله تعالى ، وهي التي تجعل من تقوى الله شعارها , ومن الإخلاص والنقاء دثارها , ولكي يتحقق هذا الهدف وتُنال تلك الغاية لا بد أن تُقام تلك البيوت على أسس وقواعد متينة منها :
أولاً : حسن الاختيار .
فقد أمرنا الإسلام بحسن الاختيار في الزواج .قال تعالى : { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (32) سورة النور.
وقال : { فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ } ( النساء 34).
وقال صلى الله عليه وسلم : "تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجملها ، ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك " متفق عليه .
وجاء في الحديث الصحيح: " من السعادة : المرأة الصالحة تراها فتعجبك ، وتغيب عنها فتأمنها على نفسها ومالك ، ومن الشقاء : المرأة التي تراها فتسوؤك ، وتحمل لسانها عليك ، وإن غبت عنها لم تأمنها على نفسها و مالك ". رواه ابن حبان وهو في السلسلة الصحيحة 282.

وأخرج الطبراني في (الكبير) بسند صحيح من حديث عبد الله بن سلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" خير النساء امرأة من تسرك إذا أبصرت وتطيعك إذا أمرت وتحفظ غيبتك في نفسها ومالك ".

وإحسان الاختيار في الزواج لابد أن يكون من الطرفين ، فكما أُمر الرجل بحسن اختيار زوجته أُمرت المرأة - كذلك- بحسن اختيار زوجها .
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ.وفي لفظ التِّرمِذي : إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ.أخرجه ابن ماجة (1967) و"التِّرمِذي" (1084 ) .
وأخرج البخاري من حديث أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:" مَرَّ رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال لرجلٍ عنده جالس ما رأيك في هذا ؟ فقال : رجلٌ من أشرافِ الناس هذا والله حريٌ إن خطب أن يُنكحَ وإن شفعَ أن يُشفع ,فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم مرَّ رجلٌ آخرُ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما رأيك في هذا ؟ فقال : يا رسول الله هذا رجلٌ من فقراء المسلمين هذا حريٌ إن خطب أن لا يُنكح وإن شفع أن لا يُشفع وإن قال لا يُسمع لقوله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خيرٌ من ملءِ الأرض مثل هذا " .
قال الشاعر:

وإن تزوجت فكن حاذقـاً *** واسأل عن الغصن وعن منبته
واسأل عن الصهر وأحواله *** من جـيـرة وذي قربتــه


ثانياً : التربية الإيمانية للأسرة .

قال : {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} (87) سورة يونس.
قال ابن عباس : أمروا أن يتخذوها مساجد .
قال ابن كثير : " وكان هذا - والله أعلم - لما اشتد بهم البلاء من قبل فرعون وقومه ، وضيقوا عليهم ، أمروا بكثرة الصلاة.( تفسير ابن كثير 2/522).
فالبيوت المؤمنة هي التي تكون قبلة للطاعة والإيمان , ومسجدا للعبادة والتبتل .
لأن المسلم مسؤول عن أسرته ، ومطالب بأن يقيهم من عذاب الله ومعصيته . قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (6) سورة التحريم.

عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ سُبْحَانَ اللهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ " ( رواه البخاري ).

عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يصلي من الليل فإذا أوتر قال قومي فأوتري يا عائشة " . رواه مسلم ، مسلم بشرح النووي 6/23 .
وقال صلى الله عليه وسلم : " رحم الله رجلا قام من الليل فصلى فأيقظ امرأته فصلت ، فإن أبت نضح في وجهها الماء " . رواه أحمد وأبو داود ، صحيح الجامع 3488 .

فهكذا علمنا النبي صلى الله عليه وسلم الحرص على تزكية روح الإيمان داخل الأسرة وتأليفهم على طاعة الله ومحبته , فالبيت الذي يرفع فيه اسم الله تعالى هو بيت الأحياء ، والبيت الذي لا يرفع فيه اسم الله هو -لاشك - بيت الأموات .
فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل: الحي والميت)) مسلم.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة)) مسلم.
والبيت الذي يُتلى فيه هذا القرآن بيت خير وبركة , ولهذا قال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه: "إن البيت الذي يُتلى فيه القرآن يتسع بأهله ويكثر خيره وتحضره الملائكة وتخرج منه الشياطين وأن البيت الذي لا يُتلى فيه كتاب الله -عز وجل- يضيق بأهله ويقل خيره وتخرج منه الملائكة وتحضره الشياطين ".

روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إذا دخل الرجل بيته فذكر اسم الله تعالى حين يدخل وحين يطعم ، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء هاهنا ، وإن دخل فلم يذكر اسم الله عند دخوله قال : أدركتم المبيت ، وإن لم يذكر اسم الله عند مطعمه قال : أدركتم المبيت والعشاء " . رواه الإمام احمد ، المسند 346:3 ، و مسلم 1599:3 .

روى أبو داود في سننه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إذا خرج الرجل من بيته فقال : بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، فيقال له : حسبك قد هديت ، وكفيت ووقيت ، فيتنحى له الشيطان فيقول له شيطان آخر : كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي ؟ " . رواه أبو داود والترمذي ، وهو في صحيح الجامع رقم 499 .
حينما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة -رضي الله عنها- وكانت تزيد عنه في العمر خمسة عشر عامًا، وعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم حياة سعيدة هانئة، وظل الرسول صلى الله عليه وسلم يحن إليها ويحفظ عهدها بعد وفاتها إلى أن توفاه الله، فقد كانت خديجة أروع مثال للزوجة المسلمة الصالحة، حيث قدمت له خير ما تقدم زوجة لزوجها.
ومن ذلك أنه لما تفرغ النبي صلى الله عليه وسلم قبيل بعثته بسنوات للتأمل والتدبر في الكون خلال شهر رمضان من كل عام، لم تضجر السيدة خديجة -رضي الله عنها- لبعد النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاعه عنها، بل قابلت ذلك بالرضا والقبول، فكانت تحمل إليه الطعام والشراب في الغار.
ولما نزل عليه الوحي ولَّى مسرعًا إلى السيدة خديجة، وهو يقول: (زملوني، زملوني) والرعدة تملأ جسده، فغطته وقامت على أمره حتى ذهبت عنه الرعدة، ثم حكي لها ما حدث له، وهو يقول: لقد خشيت على نفسي، فطمأنته، وبذلت غاية جهدها للتخفيف عنه، فجمعت قواها، وقالت له: كلا، والله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتقْرِي الضيف، وتَحْمِلُ الكَلَّ، وتكسب المعدوم، وتعين على نوائب الحق. رواه البخاري.

وكذلك كانت بيوت السلف الصالح بيوتاً ربانية تُعلي من شأن الإخلاص والتقوى , وحسن العبادة والورع .

قال ابن الجوزي : " تزوج رياح القيسي امرأة فبنى بها ما أصبح قامت إلى عجينها فقال لو نظرت إلى امرأة تكفيك هذا فقالت إنما تزوجت رياحا القيسي ولم أرني تزوجت جبارا عنيدا فلما كان الليل نام ليختبرها فقامت ربع الليل ثم نادته قم يا رياح فقال أقوم فقامت الربع الآخر ثم نادته فقالت قم يا رياح فقال أقوم فلم يقم فقامت الربع الآخر ثم نادته فقالت قم يا رياح فقال أقوم فقالت مضى الليل وعسكر المحسنون وأنت نائم ليت شعري من غرني بك يا رياح قال وقامت الربع الباقي ( ابن الجوزي : صفة الصفوة 4/44).

وذكر أبو نعيم في " الحلية " : كان أبو مسلم الخولاني إذا انصرف إلى منزله من المسجد كبر على باب منزله فتكبر امرأته فإذا كان في صحن داره كبر فتجيبه امرأته ،وإذا بلغ باب بيته كبر فتجيبه امرأته ، فانصرف ذات ليلة فكبر عند باب داره فلم يجبه أحد ، فلما كان في الصحن كبر فلم يجبه أحد فلما كان عند باب بيته كبر فلم يجبه أحد، وكان إذا دخل بيته أخذت امرأته رداءه ونعليه ثم أتته بطعامه قال فدخل البيت فإذا البيت ليس فيه سراج وإذا امرأته جالسة في البيت منكسة تنكت بعود معها فقال لها مالك قالت أنت لك منزلة من معاوية وليس لنا خادم فلو سألته فأخدمنا وأعطاك فقال اللهم من أفسد على امرأتي فأعم بصرها قال وقد جاءتها امرأة قبل ذلك فقالت لها زوجك له منزلة من معاوية فلو قلت له يسأل معاوية يخدمه ويعطيه عشتم قال فبينا تلك المرأة جالسة في بيتها إذ أنكرت بصرها فقالت ما لسراجكم طفئ قالوا لا فعرفت ذنبها فأقبلت إلى أبي مسلم تبكي وتسأله أن يدعو الله عز و جل لها أن يرد عليها بصرها قال فرحمها أبو مسلم فدعا الله لها فرد عليها بصرها. (أبو نعيم الأصبهاني : حلية الأولياء وطبقات الأصفياء 2/130 , وصفة الصفوة لابن الجوزي 4/212).

قال أحد الصالحين " مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها، قيل له: وما أطيب ما فيها ؟! قال: محبة الله، معرفته وذكره، والله -الذي لا إله إلا هو- لأهل الليل في ليلهم مع الله ألذُّ من أهل اللهو في لهوِهم. وإنه لتمر بالقلب ساعات يرقص فيها طربًا حتى أقول: إن كان أهل الجنة في مثل ما أنا فيه إنهم لفي نعيم عظيم، إنهم لفي عيش طيب".( ابن رجب : جامع العلوم والحكم 20/16).

كانت ابنة الربيع بن خثيم تقول له يا أبت ما لي أرى الناس ينامون وأنت لا تنام فيقول يا ابنتاه إن أباك يخاف البيات . ولما رأت أم الربيع ما يلقى الربيع من البكاء والسهر نادته يا بني لعلك قتلت قتيلا قال نعم يا أماه قالت فمن هو حتى نطلب أهله فيعفو عنك فوالله لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك فيقول يا أماه هي نفسي .إحياء علوم الدين 4/410 .
وكما أن بيوت المؤمنين أساسها العبادة والورع كذا لُحمتها الحياء والعفاف .
قال ابن الجوزي : "كانت امرأة جميلة بمكة، وكان لها زوج، فنظرت يوماً إلى وجهها في المرآة، فقالت لزوجها: أترى أحداً يرى هذا الوجه لا يفتتن به، قال: نعم، قالت: ومن؟ قال: عبيد بن عمير، قالت: فأذن لي فيه فلأفتننه، قال: قد أذنت لك.قال: فأتته كالمستفتية، فخلا معها في ناحية من المسجد الحرام. قال: فأسفرت عن وجه مثل فلقة القمر، فقال لها: استتري يا أمة الله، قالت: إني قد فتنت بك فانظر في أمري، قال: إني سائلك عن شيء، فإن أنت صدقت نظرت في أمرك، قالت: لا تسألني عن شيء إلا صدقتك. قال: أخبريني، لو أن ملك الموت أتاك ليقبض روحك كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو أدخلت قبرك فأجلست للمساءلة أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أن الناس أعطوا كتبهم فلا تدرين أتأخذين كتابك بيمينك أو بشمالك، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فلو أردت الممر على الصراط فلا تدرين تنجين أم لا تنجين، أكان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا. قال: صدقت، فلو جيء بالموازين وجيء بك لا تدرين تخفين أم تثقلين، أيسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت. قال: فلو وقفت بين يدي الله تعالى للمساءلة، كان يسرك أني قضيت لك هذه الحاجة؟ قالت: اللهم لا، قال: صدقت، فاتق الله يا أمة الله، فقد أنعم الله عليك وأحسن إليك.قال: فرجعت إلى زوجها، قال: ما صنعت؟ قالت: أنت بطال ونحن بطالون. فأقبلت على الصلاة والصوم والعبادة.قال: فكان زوجها يقول: مالي ولعبيد بن عمير أفسد علي امرأتي كانت لي في كل ليلة عروساً، فصيرها راهبة.
ابن الجوزي : المنتظم 2/277.

وقال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى : بلغني عن بعض الأشراف أنه اجتاز بمقبرة فإذا جارية حسناء عليها ثياب سواد، فنظر إليها فعلقت بقلبه فكتب إليها :
قد كنت أحسب أن الشمس واحدة ...... والبدر في منظر بالحسن موصوف حتى رأيتك في أثواب ثاكلة ...... سود و صدغك فوق الخد معطوف فرحت و القلب مني هائم دنف ...... و الكبد حرى و دمع العين مذروف ردي الجواب ففيه الشكر واغتنمي ...... وصل المحب الذي بالحب مشغوف و رمى بالرقعة إليها، فلما قرأتها كتبت:
إن كنت ذا حسب ذاك و ذا نسب ...... إن الشريف بغض الطرف معروف إن الزناة أناس لا خلاق لهم ...... فاعلم بأنك يـوم الدين موقوف واقطع رجاك لحاك الله من رجل ...... فإن قلبي عن الفحشاء مصروف فلما قرأ الرقعة زجر نفسه وقال : أليس امرأة تكون أشجع منك؟ ثم تاب إلى الله . ( ذم الهوى : ابن الجوزي ج 1ص 81 ).

وهي كذلك بيوت العلم والأدب , فها هو سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأكثرهم علماً وفقهاً كانت له ابنة من أحسن النساء وأكثرهن أدباً وعلماً وأعلمهن بكتاب الله وسنة رسوله r فخطبها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان لأبنه الوليد بن عبد الملك ابن سعيد ولكن سعيد بن المسيب أبىَ أن يُزوجه إياها وزوجها لتلميذ من تلامذته ( وهو كثير بن أبي وداعة )وكان فقيراً فأرسل إليه بخمسة آلاف درهم وقال استنفق هذه فلما جاء الصباح أراد كثير بن وداعة الخروج إلى حلقة سعيد بن المسيب فقالت له : إلى أين ؟قال : إلى حلقة سعيد أتعلم العلم فقالت : اجلس أعلمك علم سعيد بن المسيب فجلس فعلمته . الذهبي في سير أعلام النبلاء (4/233).

ثالثاً : تحكيم شرع الله عند الخلاف .

الاختلاف في الطباع والأفكار طبيعة البشر ، والاختلاف قد يؤدي إلى الخلاف , ولكن البيت المؤمن يعرف كيف يتعامل مع الخلافات , وذلك بأن يجعل شرع الله تعالى هو الحكم والفيصل في حل الخلاف ، لا هوى النفس ولا عُجب الرأي .
ولقد ضرب بيت النبوة أروع الأمثلة في ذلك .
روى أصحاب السنن : أن أبا بكر دخل يستأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوجد الناس جلوساً ببابه لم يؤذن لأحد منهم، قال: فأذن لأبي بكر، فدخل، ثم أقبل عمر، فاستأذن، فأذن له، فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - جالساً حوله نساؤه واجماً ساكتاً، قال: فقال: لأقولن شيئاً أضحك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله! لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة ، فقمت إليها فوجأت عنقها، فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقال: "من حولي كما ترى يسألنني النفقة "، فقام أبو بكر إلى عائشة يجأ عنقها، فقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها، كلاهما يقول؛ تسألن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما ليس عنده، فقلن: والله ! لا نسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً أبداً ليس عنده، ثم اعتزلهن شهراً أو تسعاً وعشرين، ثم نزلت عليه هذه الآية: ({يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (28) سورة الأحزاب.
قال: فبدأ بعائشة، فقال:"يا عائشة ! إني أريد أن أعرض عليك أمراً، أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك "، قالت: وما هو يا رسول الله ؟! فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله! أستشير أبوي ؟! بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة". أخرجه مسلم (4/187-188) ، والبيهقي (7/38) ، وأحمد (3/328) من طريق أبي الزبير عن جابر بن عبد الله .
وورد من حديث ‏النعمان بن بشير ‏ ‏قال ‏‏جاء ‏‏أبو بكر ‏ ‏يستأذن على النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏فسمع ‏ ‏عائشة ‏ ‏وهي رافعة صوتها على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فأذن له فدخل فقال يا‏ ‏ابنة أم رومان‏ ‏(وتناولها)أترفعين صوتك على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم؟! ، ‏ ‏قال فحال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم لم ‏ ‏بينه وبينها قال فلما خرج ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏جعل النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول لها ‏ ‏يترضاها ‏ ‏ألا ترين أني قد حلت بين الرجل وبينك ... قال ثم جاء ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فاستأذن عليه فوجده يضاحكها قال فأذن له فدخل فقال له ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏يا رسول الله أشركاني في سلمكما كما أشركتماني‏ في حربكما} [ مسند أحمد].

ودخل الرسول ذات يوم على زوجته السيدة (صفية بنت حيي) ـ رضي الله عنها ـ فوجدها تبكي، فقال لها ما يبكيك؟ قالت: حفصة تقول: إني ابنة يهودي؛ فقال : قولي لها زوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى.. (الإصابة 8/127)

روى أن زوجا غاضب زوجته ، فقال لها متوعدا : لأشقينك . قالت الزوجة في هدوء : لا تستطيع أن تشقيني ، كما لا تملك أن تسعدني . فقال الزوج : وكيف لا أستطيع ؟ فقالت الزوجة : لو كانت السعادة في راتب لقطعته عني ، أو زينة من الحلي والحلل لحرمتني منها ، ولكنها في شيء لا تملكه أنت ولا الناس أجمعون !.. فقال الزوج في دهشة وما هو ؟ قالت الزوجة في يقين : إني أجد سعادتي في إيماني ، وإيماني في قلبي ، وقلبي لا سلطان لأحد عليه غير ربي !.
فالغضب كثيراً ما يؤدي إلى تقويض أركان البيت ، إذا لم تكن هناك ضوابط شرعية لعلاجه .
قال صلى الله عليه وسلم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر" رواه مسلم (1469).

فسامح ولا تستوف حقك كله * * * وأبـق فلــم يستوف قـط كـريم
ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد* * * كلا طـرفي قصـد الأمـور ذميـم

قال أبو الدرداء لامرأته ناصحاً لها : إذا رأيتني غضبت فرضى وإذا رأيتك غضبى رضيتك وإلا لم نصطحب .
وقال الشافعي - رحمه الله -

خذي العَفو منى تستديمي مودتي * * * ولا تنطقي في سَورَتى حين اغضبُ
ولا تنقرينى نقركِ الدفَ مرةً* * *... فإنك لا تدرين كيف الُمغّيبُ
ولا تُكثرى الشكوى فتذهب بالقوى* * *ويأباك قلبي والقلوب تقلبُ
فإني رأيتُ الحبَ في القلبِ والأذى * * *إذا اجتمعا لم يلبث الحبُ يذهبُ

فالزوجان المؤمنان لا يدعان التوافه تسيطر عليهما ؛ بل يضعان كل مشكلة في حجمها الحقيقي . يروى أن زوجا قبض على طائر صغير، وأخذ يتأمله مع زوجته، ثم قال: ما أجمل هذا العصفور! فأجابت الزوجة: عفواً إنها عصفورة.فقال الزوج: عصفور.فقالت الزوجة: عصفورة.وتشبث كل منهما برأيه، واحتدم الجدال، وتحول إلى مناقشة، فمشاجرة لم تهدأ نارها إلا بعد وقت طويل.وبعد مضي سنة تذكر الزوج هذه الحادثة فقال لزوجته ضاحكاً: أتذكرين تلك المشاجرة البلهاء بخصوص العصفور؟قالت: نعم أذكر، وقد فكرت بالطلاق يوم ذاك، ولكنني أشكر الله على النهاية السعيدة، وأعترف لك يا عزيزي أنك كنت على خطأ في إحداث كل هذه الأزمة بسبب عصفورة.فقال الزوج: عصفورة! ولكنه عصفور قالت: كلا! بل عصفورة.واحتدم القتال من جديد!!كم هناك من عصفور وعصفورة وراء المشاجرات!.
فتحكيم شرع الله في الخلافات الزوجية في العدل والخير كله .

2-بيوت راضيةٌ مطمئنةٌ:

نعمة الرضا من أجل النعم التي يعطيها الله لعباده المؤمنين المتقين , فالرِّضا يُوجِبُ له الطُّمأنينة ، وبرد القلبِ ، وسكونهُ وقراره وثباتهُ ، كما أن الرضا يفتحُ للإنسان باب السعادة والسلامةِ ، فيجعلُ قلبهُ سليماً ، نقيّاً من الغشِّ والحسد والغلِّ ، ولا ينجو منْ عذابِ اللهِ إلا منْ أتى الله بقلبٍ سليمٍ .
و لقد لخص لنا رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم - سعادة الدنيا في ثلاث جُمل فقال : "مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا". أخرجه البخاري في الأدب المفرد (1/112 ، رقم 300) ، والترمذي (4/574 ، رقم 2346). وابن ماجه (2/1387 ، رقم 4141) . عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ.
كما أن الرضا يُثمرُ الشكر الذي هو منْ أعلى مقاماتِ الإيمانِ ، بل هو حقيقةُ الإيمانِ.
والأسرة المؤمنة تجعل من الرضا شعاراً لها ، فهي ترضى عن الله في السراء والضراء , وترضى بما قسم الله تعالى الله ، لان الرزق بيد الله وحده .
قال عروة بن أذينة :

ولقد علمت وما الإسراف من خلقي * * * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني
أسعـى إليـه فيعيينـي تطلّبـه * * * ولو قعدت أتاني ليـس يعيينـي

قيل للحسن البصري: ما سر زهدك في الدنيا؟ فقال:علمت بأن رزقي لن يأخذه غيري فأطمأن قلبي له. وعلمت بأن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به . وعلمت أن الله مطلع علي فاستحييت أن أقابله على معصية. وعلمت أن الموت ينتظرني فأعددت الزاد للقاء الله.
والأسرة المؤمنة كما أنها تشكر على النعماء فإنها تصبر على البلاء والضراء.
ولقد تعرض النبي صلى الله عليه وسلم ومعه أهل بيته لكل صنوف الأذى من تعذيب وطرد وحصار ومحاولة قتل وموت عزيز، وطعن في العرض والشرف؛ لكنه تحمل مع أهل بيته كل ذلك بنفس راضية مؤمنة.
ولقد اقتدى الصحابة الكرام والسف الصالح بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأهل بيته في الرضا بكل ما قسم الله وقدر .
روت كتب السير أن "الرميصاء" امرأة أبي طلحة وكنيتها " أم سليم والتي طلب أبو طلحة زواج الرميصاء فاشترطت عليه أن يكون صداقها إسلامه (وقد كان مشركاً) فأسلم وتزوجته ، ويروي لنا أنس حادثة وفاة غلام في بيت الرميصاء: قال: مات ابن أبي طلحة من أم سليم فقالت لأهلها لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه ، قال فجاء فقربت إليه عشاء فأكل وشرب ، ثم تصنعت له أحسن ما كانت تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رأت أنه قد شبع وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة أرأيت لو أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم ؟ قال: لا. قالت: فاحتسب بما كان ابنك ، فغضب أبو طلحة وانطلق حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بارك الله لكما في غابر ليلتكما" ، قال: فحملت وأنجبت بعد ذلك عشرة أولاد كلهم يقرءون القرآن .
وروى الحافظ أبو نعيم: لما توفي ذر بن عمر الهمداني، جاءه أبوه أو جاء أبوه، فوجده قد مات، فوجد أهل بيته يبكون، فقال: ما بكم؟ قالوا: مات ذر، فقال: الحمد لله، والله ما ظلمنا ولا قهرنا ولا ذهب لنا بحق، وما أريد غيرنا بما حصل لذر، ومالنا على الله من مأثم، ثم غسَّله وكفَّنه، وذهب ليصلي مع المصلين، ثم ذهب به إلي المقبرة، ولما وضعه في القبر قال: رحمك الله يا بني، قد كنت بي بارًا، وكنت لك راحمًا، ومالي إليك من وحشة ولا إلى أحد بعد الله فاقة، والله يا ذر ما ذهبت لنا بعز، وما أبقيت علينا من ذل، ولقد شغلني والله الحزن لك عن الحزن عليك، يا ذر -والله- لولا هول يوم المحشر لتمنيت أني صِرْت إلى ما إليه صرت. يا ليت شعري ماذا قيل لك وبماذا أجبت؟ ثم يرفع يديه أخري باكيًا، اللهم إنك قد وعدتني الثواب إن صبرت، اللهم ما وهبته لي من أجر فاجعله لذر صلة مني، وتجاوز عنه، فأنت أرحم به مني، اللهم إني قد وهبت لذر إساءته فهب له إساءته فأنت أجود مني وأكرم ثم انصرف ودموعه تقطر على لحيته.

وليس الذي يجري من العين ماؤها *** ولكنها روح تسيل فتقطر

انصرف وهو يقول: يا ذر قد انصرفنا وتركناك، ولو أقمنا ما نفعناك، وربنا قد استودعناك، والله يرحمنا وإياك.( علي بن نايف الشحود : موسوعة البحوث والمقالات العلمية ص 6).
فهكذا البيت المؤمن يجب أن يكون إيمانه واقعاً عملياً ولن يظهر ذلك إلا عند وقوع الشدائد والمحن.

دع المقادير تجري في أعنتها * * * ولا تبيتن إلا خالي البــال
ما بين غفوة عين وانتباهتها * * * يغير الله من حال إلى حـال


3-بيوت متراحمةٌ متآلفةٌ:

الرحمة خلق إسلامي رفيع وصف الله تعالى به نفسه فقال : { كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ..} (54) سورة الأنعام.
ووصف به نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم فقال : {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (128) سورة التوبة .
وقال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } (107) سورة الأنبياء .
ووصف به أهل الإيمان فقال : { رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ . . } (29) سورة الفتح .

كما حثنا عليه نبينا الكريم فقال : فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي أنه قال: ((لن تؤمنوا حتى تراحموا))، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: ((إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة)) رواه الطبراني ورجاله ثقات.
عن جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ ( متفق عليه ) .
وعن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء " . رواه أبو داود والترمذي .
وبيت الإيمان بيت تسود الرحمة فيه بين أفراده فالكبير يرحم الصغير والصغير يحنو على الكبير .
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم رسول الله بسبي، فإذا امرأةٌ من السبي تسعى قد تحلَّب ثديها، إذا وجدت صبيا في السبي أخذته فألزقته بيطنها فأرضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: ((أتُرون هذه المرأة طارحةً ولدها في النار؟)) قلنا: لا والله وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال: ((فالله تعالى أرحم بعباده من هذه بولدها)) أخرجه البخاري.

وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: كان رسول الله يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما ثم يقول: ((اللهم ارحمهما، فإني ارحمهما)) أخرجه البخاري.
قبَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن والحسين رضي الله عنهما، وعنده الأقرع بن حابس، فقال الأقرع: إن لي عشرةً من الولد، ما قبّلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله وقال: ((من لا يَرحم لا يُرحم))، وفي رواية: ((أَوَ أملك أن نزع الله الرحمة من قلبك؟!)) مخرج في الصحيحين من حديث عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.
وتتعدى الرحمة إلى الخدم في البيت ، فعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كنت أضرب غلاماً لي بالسوط، فسمعت صوتاً خلفي: ((اعلم أبا مسعود))، فلم أفهم الصوت من الغضب، فلما دنا فإذا هو رسول الله وإذا هو يقول: ((اعلم ـ أبا مسعود ـ أن الله أقدر عليك منك من هذا الغلام))، فقلت: يا رسول الله، هو حرّ لوجه الله، فقال: ((أما لو لم تفعل لفحتك النار))، وجاءه عليه الصلاة والسلام رجل يسأله: كم أعفو عن الخادم؟ فقال : ((كل يوم سبعين مرة)) أخرجه أبو داود.
بل إلى الحيوان ، أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي كَانَ بَلَغَ بِي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ أَجْرًا فَقَالَ نَعَمْ فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ ).
وأخرج البخاري ومسلم أيضاً عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ ).
قال المنفلوطي : (لو تراحم الناسُ لما كان بينهم جائعٌ ولا مغبونٌ ولا مهضوم.. ولأقفرت الجفونُ من المدامع.. ولاطمأنت الجُنوب في المضاجع، ولمَحتِ الرحمةُ الشقاءَ من المجتمع، كما يمحو لسانُ الصبح مدادَ الظلام".
أنشد الحافظ زين الدين العراقي :

إن كنت لا ترحم المسكين إن عدما *** ولا الفقير إذا يشكو لك الألما
 فكيف ترجو من الرحمن مرحمة *** وإنما يرحم الرحمن من رحما

وقال الشاعر :

ارْحَمْ بُنَيَّ جَميعَ الخلقِ كُلِّهمُ *** وانْظُرْ إليْهمْ بعين الحِلمِ والشّفَقَهْ
وَقَّرْ كَبيرَهُم وارْحَمْ صغِيرَهُمْ *** وَراع في كُلّ خَلْقٍ مَنْ خَلَقَهْ

وكما أن البيت المسلم يجب أن يسود بين أفراده خلق التراحم ، كذا يجب أن يسود التآلف والتواد بينهم .


4- بيوت واضحةٌ متميزةٌ:
البيوت المؤمنة بيوت واضحة المعالم , متميزة الشخصية ، يعرف كل فرد فيها حقوقه وواجباته , ويتحمل كل فرد ما يلقى عليه من تبعات ومسؤوليات .
قال عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ- رضي الله عنهما: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" قَال ابن عمر: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: "وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ" (رواه البخاري، الحديث 844).
فالرجل مسؤول عن الإنفاق، يقول تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللّهُ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} (34) سورة النساء.
والإنفاق يكون في حدود الطاقات المادية، يقول تعالى: {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} (7) سورة الطلاق.
قال صلى الله عليه وسلم: (من أنفق على امرأته وولده وأهل بيته فهي صدقة) [الطبراني].
والمرأة ملتزمة بالوفاء بحقوق زوجها عليها، وحسن طاعته، قال صلى الله عليه وسلم: (أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راضٍ دخلت الجنة) [الترمذي].
وكذا فإن الرجل ملتزم بالوفاء بحقوق زوجته؛ بحسن معاشرتها وإعفافها .
والوالدان ملتزمان برعاية أولادهما، وحسن تربيتهم، وتعليمهم أمور دينهم، قال صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين . وفرقوا بينهم في المضاجع) [أبوداود].
والأبناء ملتزمون ببر الوالدين وطاعتهما فيما يرضي الله، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانًا}_[الإسراء: 23].
كما أن جميع أفراد البيت ملتزمون بصلة الأرحام وبر الأقارب والأصحاب، قال تعالى: {واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [النساء: 1].
وقال صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يُبسط له في رزقه، وأن يُنسأ له في أثره، فليصل رحمه) البخاري.

ومن التميز والوضوح في بيت الإيمان أن يكون لكل فرد شخصيته المستقلة دونما انمحاء أو ذوبان فالرجل رجل والمرأة امرأة ، فلا تشبه ولا تخنث .
ومن هنا فقد لعن الله الانقياد الأعمى لما كان عليه الآباء والأجداد من عبادات باطلة . كما لعن في الإسلام من الرجال من يتشبه بالنساء ومن النساء من يتشبه بالرجال ! فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة مرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم متقلدة قوساً فقال النبيصلى الله عليه وسلم: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" الهيثمي : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 8/103).
وفى حديث ابن عمر : " لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء " الهيثمي : مجمع الزوائد 8/103 وقال رواه أحمد والبزار الطبراني).

كما رفض الإسلام - كذلك - الإمعية ، والميل مع الريح حيث تميل . فعن حذيفة  قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تكونوا إمعة ، تقولون : إن أحسن الناس أحسنا ، وإن ظلموا ظلمنا ، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس تحسنوا ، وإن أساءوا ألا تظلموا " (القرضاوي : المنتقى من الترغيب والترهيب للمنذري 2/685 رواه الترمذي وحسنه).
فالتشبه والإمعية دليل على انمحاء معالم الشخصية السوية .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من تشبه بقوم فهو منهم ) رواه الإمام أحمد في المسند 2/50 وهو في صحيح الجامع 2828 ، وكذلك 6025 . قال البخاري رحمه الله تعالى باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت وساق حديث ابن عباس قال : لعن النبي صلى الله عليه وسلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم قال : فأخرج النبي صلى الله عليه وسلم فلاناً وأخرج عمر فلانة . رواه البخاري في كتاب اللباس باب 62 ، الفتح 10/333 .

ثم ساق حديث أم سلمة الذي أورده في باب : ( ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة ) ونصه : عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عندها ، وفي البيت مخنث فقال : المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية إن فتح الله لكم الطائف غداً أدلك على ابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتُدبر بثمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يدخلن هذا عليكم ) رواه البخاري باب 113 الفتح 9/333 .

َذكر ابن حجر في ( الفتح ) قول اِبْن مَسْعُود رضي الله عنه " إِنَّ لِلْإِيمَانِ بُيُوتًا ، وَإِنَّ بَيْت آل مُقَرِّن مِنْ بُيُوت الْإِيمَان " . وعلل ذلك بقوله : " وَكَانَ النُّعْمَان قَدِمَ عَلَى عُمَر بِفَتْحِ الْقَادِسِيَّة وفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي شَيْبَة " فَدَخَلَ عُمَر الْمَسْجِد فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ يُصَلِّي فَقَعَدَ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : إِنِّي مُسْتَعْمِلك ، قَالَ أَمَّا جَابِيًا فَلَا ، وَلَكِنْ غَازِيًا ، قَالَ : فَإِنَّك غَازٍ ، فَخَرَجَ مَعَهُ الزُّبَيْر وَحُذَيْفَة وَابْن عَمْرو وَالْأَشْعَث وَعَمْرو بْن مَعْدِي كَرِبَ " وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيِّ الْمَذْكُورَة " فَأَرَادَ عُمَر الْمَسِير بِنَفْسِهِ ، ثُمَّ بَعَثَ النُّعْمَان وَمَعَهُ اِبْن عُمَر فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا أَرْسَلَ بُنْدَار إِلَيْهِمْ أَنْ أَرْسِلُوا إِلَيْنَا رَجُلًا نُكَلِّمهُ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ الْمُغِيرَة ،وَكَانَ بَيْنهمْ نَهْر . فَسَرَّحَ إِلَيْهِمْ الْمُغِيرَة ، فَعَبَرَ النَّهْر ، فَشَاوَرَ ذُو الْجَنَاحَيْنِ أَصْحَابه كَيْفَ نَقْعُد لِلرَّسُولِ ؟ فَقَالُوا لَهُ : اُقْعُدْ فِي هَيْئَة الْمَلِك وَبَهْجَته ، فَقَعَدَ عَلَى سَرِيره وَوَضَعَ التَّاج عَلَى رَأْسه وَقَامَ أَبْنَاء الْمُلُوك حَوْلَ سِمَاطَيْنِ عَلَيْهِمْ أَسَاوِر الذَّهَب وَالْقِرَطَة وَالدِّيبَاج ، قَالَ فَأَذِنَ لِلْمُغِيرَةِ فَأَخَذَ بِضَبْعَيْهِ رَجُلَانِ وَمَعَهُ رُمْحه وَسَيْفه ، فَجَعَلَ يَطْعَن بِرُمْحِهِ فِي بُسُطهمْ لِيَتَطَيَّرُوا قَالَ الْمُغِيرَة : فَمَضَيْت وَنَكَّسْت رَأْسِي فَدَفَعْت فَقُلْت لَهُمْ : إِنَّ الرَّسُول لَا يُفْعَل بِهِ هَذَا " .فَقَالَ ملكهم إِنَّكُمْ مَعْشَر الْعَرَب أَطْوَل النَّاس جُوعًا وَأَبْعَد النَّاس مِنْ كُلّ خَيْر ، وَمَا مَنَعَنِي أَنْ آمُر هَؤُلَاءِ الْأَسَاوِرَة أَنْ يَنْتَظِمُوكُمْ بِالنِّشَابِ إِلَّا تَنَجُّسًا لِجِيَفِكُمْ " قَالَ " فَحَمِدْت اللَّه وَأَثْنَيْت عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْت : مَا أَخْطَأْت شَيْئًا مِنْ صِفَتنَا ، كَذَلِكَ كُنَّا ، حَتَّى بَعَثَ اللَّه إِلَيْنَا رَسُولا نَعْرِف أَبَاهُ وَأُمّه فِي شَرَف مِنَّا ، أَوْسَطنَا حَسَبًا ، وَأَصْدَقنَا حَدِيثًا فَأَمَرَنَا نَبِيّنَا رَسُول رَبّنَا أَنْ نُقَاتِلكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّه وَحْده أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَة وَإِنَّا وَاللَّهِ لَا نَرْجِع إِلَى ذَلِكَ الشَّقَاء حَتَّى نَغْلِبكُمْ عَلَى مَا فِي أَيْدِيكُمْ " .فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 9/427.

بالشرق أو بالغرب لست بمقتدي *** أنا قدوتي ما عشت شرع محمد
حاشى يثنيني سراب خادع *** ومعي كتاب الله يستطع في يدي
 

4-بيوت متواضعةٌ مرحةٌ :
من صفات بيت الإيمان أنه بيت متواضع وبسيط ، ليس فيه إسراف ولا تقتير .
وليس فيه عبوس ولا تكشير .
فالتواضع داخل البيت يضع الأمور في نصابها فلا يبغي أحد على أحد .
تقول السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن تواضع النبي في بيته : كان النبي صلى الله عليه وسلم يكون في مهنة أهله (أي: يساعدهن في إنجاز بعض الأعمال الخاصة بهن)، فإذا سمع الأذان خرج. [البخاري، وأبوداود].
وهو الذي قال : (انظروا إلى من أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله) [مسلم] .

ولقد كان النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا عمليّا لحسن معاشرة النساء، فكان يداعب أزواجه، ويلاطفهن، وسابق عائشة -رضي الله عنها- فسبقتْه، ثم سابقها بعد ذلك فسبقها، فقال: (هذه بتلك) [ابن ماجه] .
وهو الذي قال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) [ابن ماجه] .

فالبيت المسلم لا يخلو من الدعابة والمرح، رغم أنه بيت جهد وعمل، ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة في ذلك، فكان ضحاكًا بسامًا، فعن أبى أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من أضحك الناس وأطيبهم نفسًا. [الطبراني].
والمرح في البيت المسلم لا يخدش الحياء، ولا يزعج الجيران، ولا يميت القلوب، ليس فيه سخرية، ولا غيبة، ولا عيب في أحد، لكنه يجدد النشاط، ويقضى على الرتابة والملل، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (روحوا القلوب ساعة فساعة) [أبو داود] .
وهو مزاح غير مشوب بكذب ولا غمز ولا لمز ؛ لان ذلك منهي عنه في الإسلام .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ويل للذي يُحَدِّث فيكذب، ليضحِكَ الناس، ويل له، ويل له" (المسند (5/5،7) وسنن أبي داود برقم (4990) وسنن الترمذي برقم (2315) وسنن النسائي الكبرى برقم (11655).
فكلمة الكذب وإن كانت بمزح فهي جارحة ومؤذية .
قال ابن عبد القدوس :

‍وَدع الكَذوب فَلا يَكن لَكَ صاحِباً * * * إِن الكَذوب يَشين حراً يَصحبُ
وَزن الكَلامِ إذا نَطَقت وَلا تَكُن * * * ثَرثارَة في كُل نادٍ يُخطَبُ
وَاِحفَظ لسانك وَاِحتَرِز من لَفظِه * * * فَالمَرءُ يَسلم بِاللِسانِ وَيعطبُ

وكان صلى الله عليه وسلم يداعب صغار أهل بيته ويمازحهم ويضاحكهم، فعن عبد الله بن الحارث -رضي الله عنه- قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَصُفُّ عبد الله وعبيد الله وكثيرًا من بني العباس -رضي الله عنهم- ثم يقول: (من سبق إلى فله كذا وكذا). قال :فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلزمهم._[أحمد].
وعن جابر -رضي الله عنه- قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين -رضي الله عنه- يلعب في الطريق مع صبيان فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم أمام القوم ثم بسط يده، فجعل حسين يفر هاهنا وهاهنا فيضاحكه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه وأذنيه ثم اعتنقه وقبله. [الطبراني].
فهذه بعض معالم بيوت الإيمان , التي يجب علينا معرفتها حتى تعود بيوتنا راكضة إلى ربها , مخبتة له, مستشعرة دورها في تحقيق معاني الاستخلاف على هذه الأرض .

اللهم اجعل بيوتنا عامرة بذكرك , لاهجة بشكرك , عائدة إلى رحابك , مسرعة إلى جنابك . اللهم زينها بزينة الإيمان ، وألبسها لباس التقوى , , وجملها بجمال السعادة والرضا.

 

نتيجة مسابقة الحج السنوية لجمعية الإيمان


كيف تبني لك بيت في الجنة ..؟

عيسى بن حسن الذياب *** منقولا من موقع صيد الفوائد***


الحمد لله رب العالمين ...........
كم يسعى الإنسان ويشقى في هذه الحياة الدنيا ليبني له بيتاً فيها ، فيخسر من ماله وجهده وفكره ووقته ما لا يخطر على بال .
ثم هذه البيت معرض للبِلى والزوال ، والحرق والهدم ، والتشقق والتصدع ، وان سلم البيت من ذلك كله فلن يسلم صاحبه من الموت ، فكلٌ مسافر مع قافلة الراحلين كما قال الله عز وجل ( أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ) .
ويكون هذا الشخص قد تحمل الهموم والغموم والأرق والقلق ، ولربما سكب ماء وجهه ، طلباً القرض والدين ، وسائلاً الإمهال والتأجيل ، وفي النهاية هو يعلم أن هذا كله عرضٌ زائل ومتاعٌ حقير .
ولذالك المؤمن تسموا نفسه ويتشوق ليبني له بيت وقصر في الجنة .
تتمة الموضوع

أخى المسلم ... اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم

 
الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب.
وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
... تتمة الموضوع


فضْل تلاَوة القرآن وأنواعهَا
العلامة محمد العثيمين رحمه الله

الحَمْدُ لله الدَّاعي إلى بابه، الموفِّق من شاء لصوابِهِ، أنعم بإنزالِ كتابِه، يَشتملُ على مُحكم ومتشابه، فأما الَّذَينَ في قُلُوبهم زَيْغٌ فيتبعونَ ما تَشَابَه منه، وأمَّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، أحمده على الهدى وتَيسيرِ أسبابِه، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له شهادةً أرْجو بها النجاةَ مِنْ عقابِه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمَلُ النَّاس عَملاً في ذهابه وإيابه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه، وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ، وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه، وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً. ...

إخواني: قالَ الله تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـرَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29، 30].

تِلاوةُ كتَابِ اللهِ عَلَى نوعين:

الأول: تلاوةٌ حكميَّةٌ وهي تَصْدِيقُ أخبارِه وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أوامِرِهِ واجتناب نواهيه. وسيأتي الكلام عليها * في فضل تلاوة القرآن وأنواعها في مجلس آخر إن شاء الله.

والنوعُ الثاني: تلاوة لفظَّيةٌ، وهي قراءتُه. وقد جاءت النصوصُ الكثيرة في فضْلِها إما في جميع القرآنِ وإمَّا في سُورٍ أوْ آياتٍ مُعَينَةٍ منه، ففِي صحيح البخاريِّ عن عثمانَ بن عفانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: "خَيرُكُم مَنْ تعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه"، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ". والأجرانِ أحدُهُما على التلاوةِ والثَّاني على مَشقَّتِها على القارئ.

تتمة الموضوع

خلق المسلم في آيات من الكتاب المحكم
فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين

تقديم
نحمد الله رب العالمين, ونصلي ونسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيد ولد آدم أجمعين .. محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .. وبعد ..
فإن الله جلت قدرته قد صاغ أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه صياغة ربانية , وناطها بأخلاق جلى, وصفات عليا , لتكون نموذجا فريدا فى دنيا الوجود , يقتدي بها , ويهتدى بهديها, فهو سبحانه قد خط طريقها وحدد مسارها على مراده , فإن سلكت سبيله واستنارت بهداه , ضمن لها الفوز , وتحققت لها السعادة . وتبوأت أوج عزتها , ونالت أسمى الدرجات , وكان النور الهادي والضياء السارى للأمة المؤمنة هو كتاب ربها الذى تتلأ لأ آياته الباهرة آناء الليل وأطراف النهار . وهذه الرسالة الوجيزة تحدد المسار الأخلاقي , فى القرآن الحكيم لكل سائر إلى الله , مبتغ فضله , طالب رضاه , فى حدود المنهج الإسلامى الكريم : نفع الله بها كل من قرأها أوأعان على نشرها , والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. ... تتمة الموضوع
آثار الفساد في ساحة الآلام
فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين

هذه كلمات موجهة إلى كل من يهمه أمر الشباب في العالم تربية وسلوكا وصحة وعطاء فهي نداء استغاثة إلى كل أب يعرف معنى الأبوة.. وكل أم تنسجم مع فطرتها السليمة .. وكل عالم اجتماع يعرف خبايا النفوس .. وكل تربوي يعني بمستقبل الأجيال .. وكل طبيب إنسان يعالج جراح النفوس .. وكل راع يدرك حقيقة مسئوليته عن رعيته .. وكل من تهمه الإنسانية بكل معانيها السامية .. إلى كل هؤلاء نوجه هذه الإستغاثة الحرَّى .. علنا جميعا ننجح في تخفيف معاناة هؤلاء الشباب ,الذين لم يجدوا من يرعاهم في صغرهم, أو يوجههم في مراهقتهم .. فما وجدوا غير ذئاب الجنس , ودهاة الفكر يحيطون بهم من كل جانب , يدعونهم إلى الرذيلة .. فوقعوا فيما وقعوا فيه .. وربما ـ ببذلنا هذا الجهد ـ نستطيع مع من يعملون إيقاف هذا التدهور العجيب .. والانحدار المريع في الأخلاق والسلوك .. للحفاظ على الأجيال القادمة .. وللمساهمة في محاصرة وكشف الذين يخططون لتدمير البشرية .. الذين يسعون في الأرض فسادا .. ويحاولون عولمة الرذيلة وطمس االفضيلة .. وإشاعة الفاحشة في المجتمع الإنساني . الذين يوحون للأجيال باسم الحرية الشخصية : أن الحياة طعام وشراب واستمتاع دونما قيود أو حدود , ثم يختم الفناء الأصم صفحة حياتهم , معاكسين في ذلك قوانين السماء وسنن الكون وما جاءت به رسل الله . ... تتمة الموضوع


إغاظة الكفار بإسدال الخمار
د. وسيم فتح الله (هذا المقال من موقع صيد الفوائد)

 
إن الحديث عن حرمة المرأة المسلمة حديثٌ يكاد يكون مؤلماً في عصرنا هذا، لأنه حديث عن شعبةٍ من شعب الإيمان آخذة في النقص متمادية في الانحسار، ولكن من قلب المأساة ومن صميم المحن تبزغ خيوط الفجر فإذا بشمس الحق بازغة يقذف نورها بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولئن قيل : إن التقوى فوق الفتوى، فإن حديثي هذا سيكون بعيداً عن حدِّية المصطلحات والأحكام الفقهية، قريباً من قلب المؤمن، فالأصل في كلام الله عز وجل أن يخالط شغاف القلوب فتتشرب به قبل أن تمر على معامل الفتوى ومدارس الاجتهاد، قال تعالى :" إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون"(الأنفال 2)، وما أحوجنا أمةً وأفراداً إلى تعهد غرسة الإيمان في قلوبنا بكل وسيلة ممكنة في زمان الفتنة هذا، فأسأل الله تعالى أن يكون في هذه المناصحة نفاذاً إلى قلوبٍ أخبتت لذكر الله وجوارح انقادت لأوامره وارتعدت عن زواجره، ونفوس تجهد في تتبع مواضع رضا الخالق سبحانه وتعالى غير قانعة بالحد الأدنى من الواجب ولا زاهدة في صور كمال الانقياد الشرعي حين تتعبد لله تعالى به.
قال الله تعالى:
" يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذَين وكان الله غفوراً رحيماً"(الأحزاب - 59) وبغض النظر عن كون تغطية الوجه واجباً أم لا فإن لا أحد ينكر مشروعية هذه التغطية لا من جهة أنها مباحة بل من جهة التعبد لله تعالى بالاستتار عن الأجانب، ولا يخالف من له أدنى حظ من الفهم والعقل في أن تغطية الوجه هي الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة، ومرةً أخرى أقول إنني لست في مقام الإنكار على من يرى جواز كشف الوجه أو يعمل بفتيا من يقول بهذا، بل إننا في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظاً وصيانةً ووقايةً لعرض أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، إننا اليوم لسنا في مقام :" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " (سورة النور 31) وإنما نحن اليوم في مقام :" ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ"(سورة النور 31)، إننا اليوم في مقام الأورع والأحوط، إننا في مقام التقوى فوق الفتوى...
تتمة الموضوع

الرئيسية
إذاعة القرآن الكريم من السعودية
إذاعة القرآن الكريم من الإمارات
القرآن الكريم
الحديث
صفحات إسلامية
الدروس والخطب
جديد الموقع
جدول المحاضرات
قصص الأنبياء
تعريف بالجمعية
البوم الجمعية
التبرع للجمعية
كتب ومراجع
مواقيت الصلاة
دليل الجالية المسلمة
أخبار الجالية بنيويورك
أخبار مسجد الإيمان
أخبار المركز الإسلامى
أخبار مركز أستوريا
أخبار مدرسة المدينة
أخبار مدرسة بدر
مكتبة الإيمان الإسلامية
اكتب لنا
للإعلان على الإيمان
فيلم مناسك الحج من شبكة الإسلام

if you have any remarks, please email mahrous@alimancenter.org اذا كان لديك أي ملاحظة الرجاء الكتابة

alimancenter.org provides links and/or access to links from our web site to other external web sites.
This can result to an increase in web traffic on hyperlinked (external) site.
If your site is hyperlinked from our web site and you wish to remove this link, please email us.
All links will be removed only when originating mail is from the webmaster of the hyperlinked domain.
We do not endorse the content of such sites, but endever to ensure that the hyperlinks provided contain related material.
I hope Insha-Allah (at God's wish), you enjoy this site.