جديد الدروس والمحاضرات
الخلق من العرش الى الفرش ... الشيخ / محمد عثمان
التوبة ... فرحة لاتوصف
استمع لهذه المادة
التوبة النصوح
الشيخ / محمد حسان
الإسلام ... هو الخلق
الشيخ / السيد عبدالحليم

البرنامج التعليمى للصغار
مدرسة السبت والأحد
مسابقة القرآن الكريم
ركن الصوم
الصيام سؤال وجواب
مسابقة القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
الحجاب
الحجاب وواقع المسلمين
الفــقـه
صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
الزكـــــاة
الصـيــــام
الأذكار
فضل الأذكار , وأذكار اليوم والليلة
السيرة
السيرة النبوية
العشرة المبشرون بالجنة
رجال حول الرسول
 
رجال حول الرسول
فضائل الأعمال
قصص الأنبياء
قصص الأنبياء
من فضلك إنضم الى قائمتنا
Your Name: الإسم

E-mail: البريد الإلكترونى

Your Homepage Title: موضوع موقعك
Your Homepage URL: عنوان موقعك

Message: مقترحاتكم

 
مسابقة الشهر
مسابقة شهر رمضان 1424
حديث الصوم
فتاوي الصوم
الصوم سؤال وجواب
في ظلال رمضان
مفكرة رمضان
العبادات
العشر الأواخر من رمضان
الحج والعمرة
مناسك
الحج والعمرة
حديث القرآن عن الحج
العشر الأول من ذى الحجة
فضل عشر ذي الحجة
العـيــــد
الهدي والسنة فى " العيد " وأحكامه
العيد ... تصحيح مفاهيم


     الأمة المنصورة:منهجها . . وصفاتها

 
الأمة المنصورة
منهجها . . وصفاتها
الأمة السعيدة القوية المنصورة المؤيَّدة لها منهج وصفات تخالف به الأمة الخائرة الضعيفة المتخاذلة الشقية .. وهذا ينبثق من تفضيل الله للإنسان وتكريمه له . حيث قال سبحانه : " ولقد كرمنا بنى آدم وحملناهم فى البر والبحر ، ورزقناهم من الطيبات ، وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " الإسراء : 70 . فكرم الله ــ عز وجل ـــ بنى آدم بالنطق والتمييز ، والعقل والمعرفة ، والصورة ، والتسلط على ما فى الأرض والتمتع به ، ويسر لهم أسباب المعاش والمعاد بالسير فى طلبها وتحصيلها فنون المستلذات التى لم يرزقها غيرهم من المخلوقات . لذلك حق عليهم أن يشكروا هذه النعم ، فيخلصوا العبودية للمتفضل بها وحده ويقيموا شرائعه وحدوده . والمزية الكبرى ، والنعمة العظمى التى وهبها الله للإنسان وفضله بها هى العقل والأدب . ما وهب الله لامرئ هبة أفضل من عقله وأدبه هما جمال الفتى فإن فقدا ففقده للحياة أجمل به والمراد بالأدب هنا الأدب النفسى ، وهو الخلق الحسن ، وبه تتفاوت الأمم ارتقاء وانحطاطاً ، وقوة وضغفاً ، وسيادة وعبودية . فما من أمة أكثر حظها من خلق حسن إلا بلغت أوج الرقى ، وغاية السعادة ، وإن كانت قليلة العدد ، أو كانت أرضها ضيقة ، أو قليلة الغناء والخير ، غير صالحة للزرع والضرع ، قليلة الحواصل ، والثمرات ، ضعيفة الغلات ، فإن جميع ما فى الأرض من الخيرات والبركات يحمل إليها " وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأيتيها رزقها رغداً من كل مكان " النحل : 112 يقول ابن عباس فى قوله تعالى : " يا أيها الذين ءامنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً " " اعملوا بطاعة الله ، واتقوا معاصى الله ، وأمروا أهليكم بتقوى الله " ويقول قتادة : " تأمرهم بطاعة الله ، وتنهاهم عن معصية الله ، وأن تقوم عليهم بأمر الله ، وتأمرهم به ، وتساعدهم عليه ، فإذا رأيت لله معصية قذعتهم عنها ، وزجرتهم عنها " . وهكذا قال الضحاك ومقاتل : " حق على المسلم أن يعلم أهله من قرابته وإمائه وعبيده ما فرض الله عليهم ، وما نهاهم الله عنه " . وفى معنى هذه الآية الحديث الذى رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذى من حديث عبد الملك بن الربيع بن سبره عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " مروا الصبى بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " . قال الفقهاء : وهكذا فى الصوم ليكون تمرينا ً على العبادة والطاعة ، ومجانبة المعاصى ، وترك المنكر . وقد جرب المسلمون السابقون التمسك بالإسلام فوجدوه كفيلاً بسعادة الروح والبدن ، وضابطاً لمصالح الدين والدنيا . . فالعجب من قوم يكون عندهم هذا الدين الحنيف محفوظاً خالصاً ، لا تشوبه شائبة ، ويرون كيف سعدت به أسلافهم ، ثم يتنكرون له ، ويجهلونه ، ويجهلون عليه ، ويَرْتـَدُون أقوال أعدائه ، وينشرونها بين قومهم ، مع ما فيها من الكذب والتدليس ، والتمويه والتحريف . قال الله سبحانه وتعالى : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبرعليها ، لا نسألك رزقاً ، نحن نرزقك ، والعاقبة للتقوى " طه : 132 يقول فيها العلامة ابن كثير : استنقذهم من عذاب الله بإقامة الصلاة ، واصطبر أنت على فعلها ، فإذا أقمت الصلاة نرزقك من حيث لا تحتسب . قال الثورى : " لا نسألك رزقاً ، يعنى لا نكلفك الطلب " وقال ابن أبى حاتم بسنده إلى هشام عن أبيه " أنه كان إذا دخل على أهل الدنيا فرأى من دنياهم طرفاً ، فإذا رجع إلى أهله فدخل الدار قرأ : " ولا تمدن عينيك " إلى قوله " نحن نرزقك " ثم يقول : الصلاة الصلاة رحمكم الله وقال ابن أبى حاتم بسنده إلى ثابت : " كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصابته خصاصة نادى أهله : " يا أهلاه صلوا صلوا " وقال ثابت : " وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة " . وقدروى الترمذى وابن ماجة من حديث أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يقول الله تعالى : يا ابن آدم تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنىً ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً ، ولم أسد فقرك " . وروى ابن ماجة من حديث ابن مسعود : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من جعل الهموم هماً واحداً ، همَّ المعاد كفاه الله همَّ دنياه ، ومن تشعبت به الهموم فى أحوال الدنيا لم يبال الله فى أى أوديته هلك " . وروى أيضاً من حديث ثابت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " من كانت الدنيا همه ، فرق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره ، وجعل غناه فى قلبه ، وأتته الدنيا وهى راغمة " . " والعاقبة للتقوى " أى وحسن العاقبة فى الدنيا والآخرة لمن اتقى . وفى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " رأيت الليلة كأنا فى دار عقبة بن رافع وأنَّا أُتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأولت ذلك أن الرفعة لنا فى الدنيا ، والعاقبة فى الآخرة وأن ديننا قد طاب " . وفى خطاب الآية الكريمة تزهيد للنبى صلى الله عليه وآله وسلم ـــ ولأمته فى الدنيا وزخارفها ، وإبعاد لهم عن الافتتان بزهرتها وزينتها ، لأن من فتن بها أهلكته وشغلته عن ذكر الله ، وهذا مع العلم بأن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ـــ كان رئيس الدولة ، وكان يُعطى عطاء من لا يخاف الفقر ، والأحوال كلها بيديه ، ولكنه كان زاهدً فيها ، مفضلا التقشف فى المعيشة طوعاً واختياراً ، لا حاجة واضطراراً ، فكان ينام على الحصير حتى يؤثر فى جسمه الشريف ، وكان يمر الشهر والشهران لا توقد النار فى بيته ، وإنما يعيش هو وأهله على الماء والتمر . كما فى حديث عائشة فى الصحيحين ، فكان عروة بن الزبير إذا دخل بيته يعظ نفسه وأهله بهذه الآية وينادى فيهم : " الصلاة الصلاة " ففيها نعيم وقرة عين المتقين كما قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم : " وجعلت قرة عينى فى الصلاة " أى الفرح والسرور ، لأن الصلاة تعين كل محتاج ، وتفرِّج كربه " واستعينوا بالصبر والصلاة " وهذه سنة سائر الأنبياء ، إذا نزل بهم أمر يكرهونه يفزعون إلى الصلاة فيدفع الله بها عنهم كل مكروه ، ويبدلهم بالعسر يسراً ، وبالضيق سعة ، وبالشدة رخاء ، وهذا هو ديدن المؤمنين الصادقين ـــ شباباً كانوا أم كهولاً وشيوخاً ـــ أن يفعلوا إذا نزل بهم ما يكرهون ، أن يستعينوا بالصبر والصلاة ، فالصبر يهون المصائب ، ويفتح باب الفرج ، والصلاة استغاثة واستعانة بالله تعالى. إن فى حديث أبى هريرة القدسى : " يا ابن آدم تفرغ لعبادتى أملأ صدرك غنىً ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت صدرك شغلاً ، ولم أسد فقرك " لجواب للذين يسألون عن أوقات الصلاة إذا فرض فيها شغل دنيوى ـــ كصلاة العصر مثلاً ـــ هل يتفرغون لعبادة الله ويؤدون فريضته ، ويدعون شغلهم جانباً ، فإن فعلوا ذلك ملأ الله الله صدرهم وأيديهم غنىً ، وأزال فقرهم الحسى والمعنوى ، فالمعنوى : هو فقر القلب وجزعه ، وشغله بالتفكير فى الرزق ، أو فى أى وسيلة يظن أن الرزق يأتى بسببها . . وإن هم لم يستجيبوا لدعوة الله ، وتمادوا فى شغلهم ، وأعرضوا عن الصلاة حتى يخرج وقتها ، ولأن صلاة العصر تجئ عادة وسط الأشغال ، وبها يُمتحن المؤمن . . فإن كان صادق العزم ثابت اليقين وقَّف الشغل الدنيوى ، وتفرغ لعبادة الله ، واستجاب لدعوته ، فيزيده الله قوة إلى قوته ، ويملأ صدره غنى وثقة به ، وذلك هو الظفر والنصر المبين ، وإن كان خائر العزم ، ضعيف الإرادة ، كـَبُر عليه ترك شغله ، وخيل له أن فى تـَرْكِهِ خسارة لا تُعَوَّض، ، فيستمر فى شغله عاصياً ربَّه ، خائناً دينه ، خاسئاً بعهده ، فحينئذٍ يمتلئ صدره غماًُ وشغلاً يلازمانه أبداً . أخرج البخارى فى كتاب المواقيت من صحيحه عن أبى المليح قال : " كُـنَّا مع بريدة فى غزوة فى يوم ذى غيم فقال : " بكِّروا بصلاة العصر ، فإن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " من ترك صلاة العصر حبط عمله " . وأخرج البخارى ومسلم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : " الذى تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله " . نفهم من الحديث الأول ومن غيره من الأحاديث الصحاح ، ومن الآيات البينات : أن من ترك صلاة العصر عمداً بلا عذر شرعى حتى يخرج وقتها فقد بطل عمله الصالح كله ، لأنه كفر فإن تاب ورجع إلى الإسلام ، وعاهد الله عهدا صادقاً أن لا يتعمد ترك الصلاة المفروضة أبداً فإن الله يرد له ما حبط من عمله . ومثل هذا قوله تعالى : " ولقد أوحى إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين " الزمر : 52 . وحديث جابر الذى رواه مسلم أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة " وإذا كان ترك الصلاة عمداً كفر فلا إشكال فى حبوط العمل . وأما الحديث الثانى : الذى تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله . أى خسر ماله وأهله ، وبقى فرداً بلا أهل ولا مال ، ومثل ذلك قوله تعالى : " قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين " الزمر : 15 وكل فريضة حدد وقتها يجب على المسلم أن يترك كل شغلة تشغله عن أدائها ، " يا أيها الذين ءامنوا إذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون " الجمعة : 9ـــ 10 فحرَّم الله على المسلمين أن يشتغلوا بالبيع وغيره من أمور الدنيا بعد أذان الجمعة ، وأوجب عليهم أن يسعوا إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة حتى إذا سلم الإمام من صلاة الجمعة فقد أذن الله لهم أن يخرجوا من المسجد وينتشروا فى الأرض ، ليشتغلوا بأعمالهم التى تكفل لهم رزقهم . ومثل ذلك قوله تعالى : " إن الإنسان خُلق هلوعاً ، إذا مسه الشر جزوعاً ، وإذا مسَّه الخير منوعاً ، إلا المصلين ، الذين هم على صلاتهم دائمون ، والذين فى أموالهم حق معلوم ، للسائل والمحروم ، والذين يُصدِّقون بيوم الدين ، والذين هم من عذاب ربهم مشفقون ، إن عذاب ربهم غير مأمون ، والذين هم لفروجهم حافظون ، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون ، والذين هم بشهاداتهم قائمون ، والذين هم على صلاتهم يحافظون ، أولئك فى جنات مكرمون " المعارج : 16 ــ 35 . أخبرنا الله سبحانه أن الإنسان ـــ يعنى جميع الناس ـــ خلق هلوعا ً ، جعل من طبعه الهلع ، وهو الجزع وشدة الحرص . فتفسير " هلوعا " هو ما بعده : " إذا مسه الشر " المرض والفقر وسائر المصائب " جزوعا ً " يائِساً خاضعاً منقطع الرجاء " وإذا مسَّه الخير " وهو الغنى والصحة والقوة والنصر وسائر النعم " منوعاً " بخيلاً لا ينفع غيره بشئ . . ثم استثنى الله تعالى من الناس المجبولين على ذلك الطبع الخبيث المصلين ، وأكدَّ وصفهم بقوله تعالى : " الذين هم على صلاتهم دائمون " أى محافظون على أوقاتها وشروطها وأركانها آدابها ، ووصفهم بصفتين بدأها بالمحافظة على الصلاة ، وختمها بالمحافظة عليها ، وذكر بينهما صفات : أولها : أن فى أموالهم حقاً معلوماً للفقراء والمحتاجين ، سواء أكانوا من الذين يظهرون فقرهم وحاجتهم ويسألون الناس ، أم كانوا من المتعففين الذين يكتمون فقرهم ، ولا يسألون الناس ، وهم القسم المُعبَّر عنه بالمحروم ، لأن أكثر الناس يحرمونهم الصدقة . ثانيتها : أنهم يُصدِّقون بيوم الدين ، أىيؤمنون بيوم القيامة ، وهو يوم الجزاء ، ويجعلونه نصب أعينهم ، فيبعثهم ذلك على مراقبة الله تعالى فلا يفعلون إلا ما يرضيه . ثالثتهما : الخوف من الله تعالى ، فهم يخافون عذابه ولا يأمنون مكره ، فإنه لا يأمنه إلا القوم الخاسرون . رابعتهما : أنهم يحفظون فروجهم عما حرم الله ، ويقتصرون على ما أحل الله . خامستهما : أنهم يحافظون على عهدهم إذا عاهدوا مسلماً أو ذمياً ، أو معاهداً أو مصالحاً لا ينقضونه أبداً . سادستهما : أنهم يقومون بشهاداتهم فيؤدونها كما علموها ، ولو كانت على الوالدين والأقربين ، لا يزيدون فيها ولا ينقصون ولا يبدلون ولا يغيرون ، ولا يكتمون أبداً ، ومن يكتمها فإنه آثم قلبُه . فهذه صفات المؤمنين الصادقين : لا جرم أن كل شعب سادت فيه هذه الصفات يكون سعيداً فى دنياه وأخراه عزيزاً مُؤيداً منصوراً ، جعلنا الله من أهلها . وبالعودة إلى رؤيا النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى المنام ـــ ورؤيا الأنبياء حق ـــ أنه كان مع بعض أصحابه فى دار عقبة بن رافع فوضع لهم رطباً من النوع المسمى ابن طاب وهو نوع من رطب المدينة ، ففسر النبى صلى الله عليه وآله وسلم هذه الرؤيا بأن العاقبة الحسنة ، والرفعة له ولأمته فى الدنيا والآخرة ، وأن دين الإسلام طاب ، أى زكا وبورك فيه فعلاً وانتصر ، وكذلك وقع وهذا مضمون للأمة الإسلامية إلى يوم القيامة بشرطه وهو الإيمان والاجتماع على إعلاء كلمة الله ، والجهاد فى سبيل الله ، والدليل على ذلك قوله تعالى : " إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا فى الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد " المؤمن : 51 . أى لننصرهم فى الدارين ، أما فى الدنيا فبإهلاك عدوهم ، أو بإظفارهم بعدوهم وإظهارهم عليه ، وجعل الدولة لهم ، والعاقبة لأتباعهم ، وأما فى الآخرة فبالنعيم الأبدى ، والحبور السرمدى ، والأشهاد : جمع شاهد وهو من يشهد على تبليغ الرسل ، وتكذيب من كذبهم ظلماً . وفى صحيح البخارى عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " يقول الله تبارك وتعالى : من عادى لى ولياً فقد بارزنى بالحرب ". قال الحافظ ابن كثير فى تفسيره : " وفى الحديث القدسى " إنى لأثأر لأوليائى كما يثأر الليث الحرب " ومعناه : أن الله بنتقم لأوليائه وهم المؤمنون كما ينتقم الأسد الغضبان ممن أغضبه والله عزيز ذو انتقام . وقال تعالى : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون " الصافات : 171 ـــ 173 . وقبلها : " لو أن عندنا ذكراً من الأولين ، لكنا عباد الله المخلصين ، فكفروا به فسوف يعلمون "الصافات : 167 ـــ 169. أخبرنا سبحانه أن كفار العرب كانوا يقولون قبل نزول القرآن ، وبعثة النبى صلى الله عليه وآله وسلم لو أن " عندنا ذكراً من الأولين " أى كتاباً من الكتب التى أنزلها الله عليهم لاهتدينا بها ، وتطهرنا به من جهالتنا " لكن عباد الله المخلصين " المطهرين من كل ضلال وشر وشرك ، فلما جاءهم أفضل كتاب بواسطة أفضل رسول ، كفروا به وكذبوه ، " فسوف يعلمون " هذا تهديد لهم بعذاب عظيم لم يكن لهم فى الحسبان ، وهو تهديد لكل أمة بلغها هذا الكتاب فأعرضت عنه ، ولم تتخذه إماماً وحكماً ، ولم تستضئ بنوره ، ولم تهتد بهداه ، لابد أن يصيبها عذاب عظيم فوق مايخطر بالبال . . ونحن نشاهد هذا العذاب اليوم بأعيننا يصيب الشعوب التى أعرضت عن كتاب الله ورفضت شريعته وسنة نبيه بعد ما علمت يقيناً ما أدركه أسلافها من السعادة والعز والنصر المبين باتباع هذا الكتاب الكريم ، والرسول ذى الخلق العظيم . وبعد هذا التمهيد قال سبحانه وتعالى " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين " اللام واقعة فى جواب ابقسم ، أى وتالله لقد سبقت كلمتنا لعبادنا الذين أرسلناهم إلى الأمم ليقوموا بإرشادها ، وهدايتها وإنقاذها من أوحالها ونكباتها . وإخراجها من الظلمات إلى النور ، وتلك الكلمة التى سبقت من الله تعالى : " إنهم لهم المنصورون " على كل من عاداهم من أقوامهم وغيرهم " وإن جندنا " وهم المرسلون وأتباعهم الصادقون " لهم الغالبون " لكل من عاداهم ووقف فى طريقهم ، وعد الله لا يخلف الله وعده . وقد رأينا هذا الوعد بعيون بصائرنا عبر التاريخ الطويل يتحقق على أيدى شعوب مختلفة فى الجنس واللون والأوطان ، ولكنها متفقة فى الاهتداء بالقرآن . وما أصاب المسلمين من الشتات والذلة والهوان ، وضنك العيش فى هذه الأزمنة المتأخرة حجج قائمة عليهم ، تسجل عليهم أنهم هم الذين أخلفوا ونقضوا عهدهم كما قال تعالى : " ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم " الأنفال : 23 فهو سبحانه يخبر عن تمام عدله ، وقسطه فى حكمه بأنه لا يغير نعمة أنعمها على أحد إلا بسبب ذنب ارتكبه . كقوله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال " الرعد:11 وقال تعالى فى سورة مريم : " واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبياً ، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضياً " مريم : 54 ـــ 55 . فهذا ثناء من الله سبحانه وتعالى على إسماعيل بأنه صادق الوعد ، فلم يعد ربه عدة إلا أنجزها ، وما التزم عبادة نذر إلا قام بها ووفاها حقها . وروى أبو داود وغيره عن عبد الله بن أبى الحمساء قال : " بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يبعث ، فبقيت له على بقية ، فوعدته أن آتيه بها فى مكانه ذلك ، قال فنسيت يومى والغد ،فأتيته فى اليوم الثالث فى مكانه ذلك فقال لى : " يا فتى لقد شققت على ، أنا هنا منذ ثلاث أنتظرك " . فصدق الوعد من الصفات الحميدة ، كما أن خلفه من الصفات الذميمة . بهذا أثنى الله على عبده ورسوله إسماعيل بصدق الوعد ، وبالثناء الجميل ، وبالصفات الحميدة , والخلال السديدة حيث كان صابراً على طاعة ربِّه ، آمراً بها أهله ، كما قال تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها . .ر " أى مروهم بالمعروف ، وانهوهم عن المنكر ، ولا تدعُوهم هملاً فتأكلهم النار يوم القيامة . وفى الحديث عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته ، فإن أبت نضح فى وجهها الماء ، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها ، فإن أبى نضحت فى وجهه الماء " أخرجه أبو داود وابن ماجة . وعن أبى سعيد الخدرى وأبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال : " إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات " رواه أبو داود والنسائى وابن ماجة . وبياناً لما سبق نقول :ـــ 1 ـــ وصف الله سبحانه اسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام بصفات كريمة : أولها : صدق الوعد . وثانيتها : أنه كان رسولاً نبياً ، أنزل الله عليه وحيه وأرسله لهداية خلقه . وثالثتها : كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة . . وأخيراً : أنه كان عند ربه مرضياً . فلماذا قدم صفة صدق الوعد على ذكر الرسالة والنبوة ؟ وأمر أهله بالصلاة والزكاة ؟ والجواب : لأن صدق الوعد دليل على الإخلاص ، فمن لم يكن صادق الوعد لم يقبل الله منه صلاة ولا زكاة ، لأن العبادات كلها من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة ، وتعلم وتعليم ، وجهاد للنفس ، وجهاد للعدو ، وغير ذلك . إنما هى وسائل التهذيب النفسى ، وليست فى أنفسها غايات ، فإذا لم يحصل بها التهذيب المطلوب فهى لغو لا قيمة لها ، يُزاد على ذلك أنها تدل على عدم إخلاص فاعلها ، وريائه ومخادعته لله ولعباده المؤمنين . وقد وصف الله المنافقين بقوله : " إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ، وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى ، يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً ، مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً " النساء : 143 : ـــ 144 . فصلاة هؤلاء المنافقين لم تغن عنهم شيئاً ، وهم فى الدنيا مجللون بالخزى ، وفى الآخرة فى الدرك الأسفل من النار ، وقال تعالى : " فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ، ويمنعون الماعون " الماعون 4 ـــ 7 أى يقصدون بعبادتهم أن يراهم الناس فيمدحوهم ، وقلوبهم خاوية ليس فيها خير ، فلذلك ، " يمنعون الماعون " وهو ما يُعيرُه الناس بعضهم لبعض ، فمن يمنع الماعون مع وجوده فهو أحرى أن يمنع الزكاة والصدقة والإحسان . وقد وضع النبى صلى الله عليه وآله وسلم ميزاناً يمتحن به الناس ليميز المؤمن من المنافق وهو قوله فيما رواه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا اؤتمن خان " زاد مسلم فى روايته : " وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم " . فأخبر النبى صلى الله عليه وآله وسلم بعبارة صريحة لا لبس فيها ولا غموض أن من اجتمعت فيه الخصال الثلاث ، وصارت له خلقاً وديدناً لا يتحرج منها فهو من شرار الخلق وهم المنافقون ، وأن هذه الخصال لا تكاد أن تجتمع فى مؤمن ، فإن قال أنا مؤمن أنا مسلم فلا نصدقه ، وإن صلى وصام فلا صلاة له ولا صيام . وقد أعطانا رسولنا هذه العلامات لنستدل بها على المؤمن الصادق ، ونعرف بفقدها أعداء الإسلام المتقمصين ثوبه لمآرب يبتغونها ، ودسائس يروجونها . . وليس معنى ذلك أن نطردهم من المساجد ، ولا من المجتمعات الإسلامية ، ولا نحكم عليهم بالردة ، ونعاملهم معاملة غير المسلمين فى الأحكام الشرعية ، بل نعتبرهم مسلمين ظاهراً . ونحترز منهم ، ولا نأتمنهم على مصالح الإسلام . 2 ـــ انتظار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الرجل الذى تبايع معه فى الجاهلية قبل أن يكون نبياً فى المكان الذى وعده ثلاثة أيام ، فما المراد بهذا الانتظار ؟ هل هو حرص على قضاء تلك الدريهمات ؟ لا ، والله ، ولكنه تلقين درس فى الأخلاق ، يعتبر به كل موفق ، ويلتزمه كل إنسان ذو شرف ومروءة يحترم نفسه . وكل أمة شاع فيها الوفاء بالوعد ، وتنافس أبناؤها فى التخلق بهذا الخلق الجميل الذى هو أحد أركان الأخلاق ، سعدت وقويت ، وانتصرت على أعدائها ، وبلغت فى ذلك فوق ما أملت . . . كما أن كل أمة شاع فيها إخلاف الوعد ، ونقض العهد ، وما إلى ذلك من الكذب والخيانة ، والغدر والظلم ، والخداع . فإنها لن تفلح أبداً ، ولن تكتب لها الحياة الحقيقية ما دامت متخلقة بتلك الأخلاق المرذولة ، سواءً استوطنت الصحراء أم استوطنت أغنى الأراضى وأجملها ، فإنها تعيش فى شقاءٍ دائم ، وظلام مدلهم . وهذه الحقيقة لا تتغير أبداً بتغير المكان أو الزمان أو القوم ، ومساوئ الأخلاق سبب شقاء الشعوب الأعظم . وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت إن هُمُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا 3 ـــ أثنى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبى العاص بن الربيع زوج ابنته زينب فقال : " حدثنى فصدقنى ، ووعدنى فوفـّى لى " وأبو العاص بن الربيع العبشمى القرش ، اشتهر بكنيته كان من أعيان مكة ، زوجه النبى صلى الله عليه وآله وسلم أكبر بناته " زينب " فولدت له أمامة التى كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يحملها على كتفه ، وصلى بالناس فى المسجد وهو حاملها ، فإذا ركع وضعها ، وإذا سجد وضعها ، وإذا وقف حملها . ولما كانت غزوة بدر فى السنة الثانية للهجرة خرج أبو العاص مع المشركين فأسر ، فبعثت زينب بقلادة لتفديه بها ، وكانت أمها خديجة رضى الله عنها قد وهبتها لها حين تزوجت ، فلما رأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم تلك القلادة رقَّ لابنته ، وقال للصحابة : " إن رأيتم أن تردوا لها قلادتها وتطلقوا أسيرها " فأطلق سراح أبى العاص ، فشرط عليه النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن يبعث له ابنته زينب فوفـّى بوعده وبعثها . وفى السنة السابعة من الهجرة سافر أبو العاص ومعه قافلة لأهل مكة متوجهاً إلى الشام ، فأسره المسلمون مرة ثانية ، فلما سمعت بذلك زينب قالت : " يا رسول الله , أليس عقد المسلمين وعهدهم واحداً ؟ " قال : " بلى " قالت : " فاشهد أنى أجرت أبا العاص " فأطلقوا سراحه ، فتوجه إلى مكة ، ورد الأمانات إلى أهلها ، ثم قام فقال : " يا أهل مكة ، أوفيت بذمتى ؟ " قالوا : " اللهم نعم " فقال : " فإنى أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " ثم قدم المدينة مهاجراً ، فدفع إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوجته بالنكاح الأول ، وقيل : بعقدٍ جديد ، والأول أرجح ، وماتت زينب فى حياة النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، أمَّا أبو العاص فتوفى فى السنة الثانية عشر للهجرة فى خلافة أبى بكر الصديق . 4 ـــ ولما توفى النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال الخليفة أبو بكر الصديق : " من كان له عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عدة أودين فليأتنى أنجز له ، فجاء جابر بن عبد الله فقال : " إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قال لى : " لو قد جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا " يعنى ملء كفيه ، فلما جاء مال البحرين أمر الصديق جابراً فغرف بيديه من المال ، ثم أمره بعَدِّه ، فإذا هو خمسمائة درهم فأعطاه مثيلها معها . فتأمل طويلاً فى وفاء الصديق بوعد النبى صلى الله عليه وآله وسلم للصحابى الجليل جابر بن عبد الله على أحسن وجه ، وزاده مثلى ذلك ، فبلغ مجموع ما أعطاه ألفا وخمسمائة درهم . اولئك آبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المحافل بمثل هذه الأخلاق بلغ المسلمون الأولون من المجد والسؤدد غايتهما حتى وصلوا أقاصى المعمورة فاتحين . وبهذه الأخلاق نفسها يمكن أن ينهض المسلمون المتأخرون من كبوتهم وينفضوا غبار الذل عنهم ويستأنفوا الحياة من جديد ، وإلا فلا بعث لهم من مرقدهم بإعراضهم عن أخلاق سلفهم الصالح ، واستبدالها بمحاولة التشبه بالأجانب ،" ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور " النور : 40 . 5 ــ وتأمل حديث أبى سعيد وأبى هريرة فى إيقاظ الرجل زوجته وصلاتهما ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، والذاكرون الله كثيراً أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً ، وهذا الأجر كفيل بسعادة الدنيا والآخرة " فاذكرونى أذكركم واشكروا لى ولا تكفرون " البقرة : 152 . فإن كان رجال الأمة ونساؤها متخلقين بهذا الخلق فبشرهم بالعظمة والقوة والمد والرفعة ، وإن كانوا عنه معرضين فبشرهم بعذاب أليم . وتأمل دعاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم بالرحمة لكل رجل قام لذكر الله فبدا بالصلاة وأيقظ زوجته لتشركه فى هذه الغنيمة ، فإن امتنعت رشَّ فى وجهها ماء يطير النوم من عينيها وينشطها للقيام ، وبمثل ذلك دعا للمرأة الصالحة التى تقوم من الليل لذكر الله ، ومناجاة ربِّها فى صلاتها ، فتوقظ بعلها ليشاركها فى الخير ، فإن أبى رشَّت فى وجهه ماءً يوقظه من سنته ، وينشطه للقيام . فهذه صفة الأمة السعيدة القوية المنصورة المؤيَّدة . وخلافها صفة الأمة الخائرة الضعيفة المتخاذلة الشقية . والله نسأل أن يوفقنا لإحياء ما اندثر من مجدنا ، واسترداد ما فقدناه من تراثنا ، حتى نكون خير خلف لخير سلف . وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

اعرف نبيك صلى الله عليه وسلم

 
الحمد لله الذي أوضح لنا سبيل الهداية، وأزاح عن بصائرنا ظلمة الغواية، والصلاة والسلام على النبي المصطفى والرسول المجتبى، المبعوث رحمة للعالمين، وقدوة للمالكين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:

أيها المسلمون: إن من خير ما بذلت فيه الأوقات، و شغلت به الساعات هو دراسة السيرة النبوية العطرة، والأيام المحمدية الخالدة، فهي تجعل المسلم كأنه يعيش تلك الأحداث العظام التي مرت بالمسلمين، وربما تخيل أنه واحد من هؤلاء الكرام البررة التي قامت على عواتقهم صروح المجد ونخوة البطولة.
وفي السيرة يتعرف المسلم على جوانب متعددة من شخصية النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ، وأسلوبه في حياته ومعيشته، ودعوته في السلم والحرب.
وفيها أيضاً: يتلمس المسلم نقاط الضعف والقوة؛ وأسباب النصر والهزيمة، وكيفية التعامل مع الأحداث وإن عظمت.
وبدراسة السيرة النبوية يستعيد المسلمون ثقتهم بأنفسهم، ويوقنون بأن الله معهم وناصرهم، إن هم قامو بحقيقة العبودية، له والانقياد لشريعته: { إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ } [محمد:7]، { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ } [غافر:51]. { وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ } [الحج:40].

وهذه عبارة عن رؤوس أقلام وجمل يسيرة في سيرة النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام، قصد بها فتح الطريق أمام ناشئة المسلمين وشبيبتهم لدراسات أعمق لهذه السيرة النبوية الخالدة. قال الله تعالى: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ } [الفتح:29].

نسبه صلى الله عليه وسلم :
هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. هذا هو المتفق عليه في نسبه صلى الله عليه وسلم واتفقوا أيضاً أن عدنان من ولد إسماعيل عليه السلام.

أسماؤه صلى الله عليه وسلم :

عن جبير بن مطعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: { إن لي أسماء، وأنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدميَّ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد } [متفق عليه]. وعن أبي موسى الأشعري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمي لنا نفسه أسماء فقال: { أنا محمد، وأحمد، والمقفي، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة } [مسلم].

طهارة نسبه صلى الله عليه وسلم :
اعلم رحمني الله وإياك أن نبينا المصطفى على الخلق كله قد صان الله أباه من زلة الزنا، فولد صلى الله عليه وسلم من نكاح صحيح ولم يولد من سفاح، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { إن الله عز وجل اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل كنانة، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم } [مسلم]، وحينما سأل هرقل أبا سفيان عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: { هو فينا ذو نسب، فقال هرقل: كذلك الرسل تبعث في نسب قومها } [البخاري].

ولادته صلى الله عليه وسلم :
ولد صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين في شهر ربيع الأول، قيل في الثاني منه، وقيل في الثامن، وقيل في العاشر، وقيل في الثاني عشر. قال ابن كثير: والصحيح أنه ولد عام الفيل، وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري، وخليفة بن خياط وغيرهما إجماعاً.

قال علماء السير: لما حملت به آمنة قالت: ما وجدت له ثقلاً، فلما ظهر خرج معه نور أضاء ما بين المشرق والمغرب.
وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدلٌ في طينته، وسأنبئكم بتأويل ذلك، دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى قومه، ورؤيا أمي التي رأت، انه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام } [أحمد والطبراني].
وتوفي أبوه صلى الله عليه وسلم وهو حَمْل في بطن أمه، وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة، والمشهور الأول.

رضاعه صلى الله عليه وسلم :
أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أياماً، ثم استُرضع له في بني سعد، فأرضعته حليمة السعدية، وأقام عندها في بني سعد نحواً من أربع سنين، وشُقَّ عن فؤاده هناك، واستخرج منه حظُّ النفس والشيطان، فردته حليمة إلى أمه إثر ذلك.
ثم ماتت أمه بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة وهو ابن ست سنين، ولما مرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح، استأذن ربّه في زيارة قبر أمه فأذن له، فبكى وأبكى من حوله وقال: { زوروا القبور فإنها تذكر بالموت } [مسلم]. فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه، وكفله جده عبد المطلب، فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده، وأوصى به إلى عمه أبي طالب فكفله، وحاطه أتم حياطة، ونصره وآزره حين بعثه الله أعزّ نصر وأتم مؤازرة مع أنه كان مستمراً على شركه إلى أن مات، فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك.

صيانة الله تعالى له صلى الله عليه وسلم من دنس الجاهلية:
وكان الله سبحانه وتعالى قد صانه وحماه من صغره، وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب، ومنحه كل خُلقٍ جميل، حتى لم يكن يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته، حتى أنه لما أرادت قريش تجديد بناء الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره، فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يضعه أول داخل عليهم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: جاء الأمين، فرضوا به، فأمر بثوبٍ، فوضع الحجر في وسطه، وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب، ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه صلى الله عليه وسلم . [أحمد والحاكم وصححه].

زواجه صلى الله عليه وسلم :
تزوجته خديجة وله خمس وعشرون سنة، وكان قد خرج إلى الشام في تجارة لها مع غلامها ميسرة، فرأى ميسرة ما بهره من شأنه، وما كان يتحلى به من الصدق والأمانة، فلما رجع أخبر سيدته بما رأى، فرغبت إليه أن يتزوجها.
وماتت خديجة رضي الله عنها قبل الهجرة بثلاث سنين، ولم يتزوج غيرها حتى ماتت، فلما ماتت خديجة رضي الله عنها تزوج عليه السلام سودة بنت زمعة، ثم تزوج صلى الله عليه وسلم عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، ولم يتزوج بكراً غيرها، ثم تزوج حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ثم تزوج زينب بنت خزيمة بن الحارث رضي الله عنها، وتزوج أم سلمة واسمها هند بنت أمية رضي الله عنها، وتزوج زينب بنت جحش رضي الله عنها، ثم تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم جويرية بنت الحارث رضي الله عنها، ثم تزوج أم حبيبة رضي الله عنها واسمها رملة وقيل هند بنت أبي سفيان. وتزوج إثر فتح خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب رضي الله عنها، ثم تزوج ميمونة بنت الحارث رضي الله عنها، وهي آخر من تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أولاده صلى الله عليه وسلم :
كل أولاده صلى الله عليه وسلم من ذكر وأنثى من خديجة بنت خويلد، إلا إبراهيم، فإنه من مارية القبطية التي أهداها له المقوقس.

فالذكور من ولده:
القاسم وبه كان يُكنى، وعاش أياماً يسيرة، والطاهر والطيب.
وقيل: ولدت له عبدالله في الإسلام فلقب بالطاهر والطيب. أما إبراهيم فولد بالمدينة وعاش عامين غير شهرين ومات قبله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر.

بناته صلى الله عليه وسلم :
زينب وهي أكبر بناته، وتزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها، ورقية تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه، وفاطمة تزوجها علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأنجبت له الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وأم كلثوم تزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد رقية رضي الله عنهن جميعاً. قال النووي: فالبنات أربع بلا خلاف. والبنون ثلاثة على الصحيح.

مبعثه صلى الله عليه وسلم :
بعث صلى الله عليه وسلم لأربعين سنة، فنزل عليه الملك بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان، وكان إذا نزل عليه الوحي اشتد ذلك عليه وتغيّر وجهه وعرق جبينه.
فلما نزل عليه الملك قال له: اقرأ.. قال: لست بقارئ، فغطاه الملك حتى بلغ منه الجهد، ثم قال له: اقرأ.. فقال: لست بقارئ ثلاثاً. ثم قال: { اقْرأْ بِاسْمِ رَبّكَ الَّذي خَلَقَ، خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق:1-5]. فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خديجة رضي الله عنها يرتجف، فأخبرها بما حدث له، فثبتته وقالت: أبشر، وكلا والله لا يخزيك أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحملُّ الكَلَّ، وتعين على نوائب الدهر.
ثم فتر الوحي، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئاً، فاغتم لذلك واشتاق إلى نزول الوحي، ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسيّ، وثبته، وبشره بأنه رسول الله حقاً، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف منه وذهب إلى خديجة وقال: زملوني.. دثروني، فأنزل الله عليه: { يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ، وَرَبَّكَ فَكَبِّر، وَثِيَابَكَ فَطَهِّر } [المدثر:1-4]. فأمر الله تعالى في هذه الآيات أن ينذر قومه، ويدعوهم إلى الله، فشمَّر صلى الله عليه وسلم عن ساق التكليف، وقام في طاعة الله أتم قيام، يدعو إلى الله تعالى الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة ممن أراد الله تعالى فوزهم ونجاتهم في الدنيا والآخرة، فدخلوا في الإسلام على نور وبصيرة، فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة، وصان الله رسوله وحماه بعمه أبي طالب، فقد كان شريفاً مطاعاً فيهم، نبيلاً بينهم، لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له.
قال ابن الجوزي: وبقي ثلاث سنين يتستر بالنبوة، ثم نزل عليه: { فاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَر } [الحجر:94]. فأعلن الدعاء. فلما نزل قوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ } [الشعراء:214]، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف ( يا صباحاه! ) فقالوا: من هذا الذي يهتف؟ قالوا: محمد! فاجتمعوا إليه فقال: ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي؟ قالوا ما جربنا عليك كذباً. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال أبو لهب: تباً لك، أما جمعتنا إلا لهذا؟ ثم قام، فنزل قوله تعالى: { تَبَّتْ يَدَا أبِي لَهَبٍ وَتَبْ } إلى آخر السورة. [متفق عليه].

صبره صلى الله عليه وسلم على الأذى:
ولقي صلى الله عليه وسلم الشدائد من قومه وهو صابر محتسب، وأمر أصحابه أن يخرجوا إلى أرض الحبشة فرارا من الظلم والاضطهاد فخرجوا.
قال ابن إسحاق: فلما مات أبو طالب نالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذى ما لم تطمع فيه حياته، وروى أبو نعيم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: { لما مات أبو طالب تجهَّموا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا عم ما أسرع ما وجدت فقدك }.
وفي الصحيحين: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي، وسلا جزورٍ قريب منه، فأخذه عقبة بن أبي معيط، فألقاه على ظهره، فلم يزل ساجداً، حتى جاءت فاطمة فألقنه عن ظهره، فقال حينئذ: { اللهم عليك بالملأ من قريش }. وفي أفراد البخاري: أن عقبة بن أبي معيط أخذ يوماً بمنكبه صلى الله عليه وسلم ، ولوى ثوبه في عنقه، فخنقه به خنقاً شديداً، فجاء أبو بكر فدفعه عنه وقال أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟

رحمته صلى الله عليه وسلم بقومه:
فلما اشتد الأذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاة أبي طالب وخديجة رضي الله عنها، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف فدعا قبائل ثقيف إلى الإسلام، فلم يجد منهم إلا العناد والسخرية والأذى، ورموه بالحجارة حتى أدموا عقبيه، فقرر صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى مكة. قال صلى الله عليه وسلم : { انطلقت - يعني من الطائف - وأنا مهموم على وجهي، فلم استفق إلا وأنا بقرن الثعالب - ميقات أهل نجد - فرفعت رأسي فإذا سحابة قد أظلتني، فنظرت، فإذا فيها جبريل عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد أرسل لك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، ثم ناداني ملك الجبال، قد بعثني إليك ربك لتأمرني بما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين - جبلان بمكة - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً } [متفق عليه].
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في كل موسم، فيعرض نفسه على القبائل ويقول: { من يؤويني؟ من ينصرني؟ فإن قريشاً قد منعوني أن أبلغ كلام ربي! }.
ثم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم ستة نفر فدعاهم فأسلموا، ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا قومهم، حتى فشا الإسلام فيهم، ثم كانت بيعة العقبة الأولى والثانية، وكانت سراً، فلما تمت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان معه من المسلمين بالهجرة إلى المدينة، فخرجوا أرسالاً.

هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة:
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر إلى المدينة فتوجه إلى غار ثور، فأقاما فيه ثلاثاً، وعني أمرهم على قريش، ثم دخل المدينة فتلقاه أهلها بالرحب والسعة، فبنى فيها مسجده ومنزله.

غزواته صلى الله عليه وسلم :
عن ابن عباس رضي الله عنه قال: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم إنا لله وإنا إليه راجعون، لَيهَلِكُنَّ، فأنزل الله عز وجل: { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا } [الحج:39]. وهي أول آية نزلت في القتال. وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعاً وعشرين غزاة، قاتل منها في تسع: بدر، وأحد، والريسيع، والخندق، وقريظة، وخيبر، والفتح، وحنين، والطائف، وبعثَ ستاً وخمسين سرية.

حج النبي صلى الله عليه وسلم واعتماره :
لم يحج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن هاجر إلى المدينة إلا حجة واحدة، وهي حجة الوداع. فالأولى عمرة الحديبية التي صدّه المشركون عنها. والثانية عمرة القضاء، والثالثة عمرة الجعرانة، والرابعة عمرته مع حجته.

صفته صلى الله عليه وسلم :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربعة، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون - أي أبيض بياضاً مشرباً بحمرة - أشعر، أدعج العينين -أي شديد سوادهما - أجرد -أي لا يغطي الشعر صدره وبطنه -، ذو مَسرُبه - أي له شعر يكون في وسط الصدر والبطن.

أخلاقه صلى الله عليه وسلم :
كان صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وأصدقهم لهجة، وألينهم طبعاً، وأكرمهم عشرة، قال تعالى: { َإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظيمٍ } [القلم:4]. وكان صلى الله عليه وسلم أشجع الناس وأعف الناس وأكثرهم تواضعاً، وكان صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها، يقبل الهدية ويكافئ عليها، ولا يقبل الصدقة ولا يأكلها، ولا يغضب لنفسه، وإنما يغضب لربه، وكان صلى الله عليه وسلم يأكل ما وجد، ولا يدُّ ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضره، وكان لا يأكل متكئاً ولا على خوان، وكان يمر به الهلال ثم الهلال ثم الهلال، وما يوقد في أبياته صلى الله عليه وسلم نار، وكان صلى الله عليه وسلم يجالس الفقراء والمساكين ويعود المرضى ويمشي في الجنائز.
وكان صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً، ويضحك من غير قهقهة، وكان صلى الله عليه وسلم في مهنة أهله، وقال: { خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي } [الترمذي وصححه الألباني]، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين فما قال لشيء فعلته: لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله، ألا فعلت كذا!!.
وما زال صلى الله عليه وسلم يلطف بالخلق ويريهم المعجزات، فانشق له القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وحنَّ إليه الجذع، وشكا إليه الجمل، وأخبر بالغيوب فكانت كما قال.

فضله صلى الله عليه وسلم :
عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: { أعطيت خمساً لم يعطهن أحدٌ قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه، وبعثت إلى الناس كافة } [متفق عليه]. وفي أفراد مسلم من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { أنا أول الناس يشفع يوم القيامة، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة }. وفي أفراده من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: { أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشقُّ عنه القبر، وأول شافع وأول مُشفع }.

عبادته ومعيشته صلى الله عليه وسلم :
 قالت عائشة رضي الله عنها: { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم حتى تتفطر قدماه، فقيل له في ذلك، فقال: أفلا أكون عبداً شكوراً } [متفق عليه]، وقالت: وكان مضجعه الذي ينام عليه في الليل من أَدَمَ محشوّاً ليفاً!! وفي حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يظلُّ اليوم يَلتَوي ما يجد دِقْلاً يملأ بطنه - والدقل ردئ التمر -!! ما ضره من الدنيا ما فات وهو سيد الأحياء والأموات، فالحمد لله الذي جعلنا من أمته، ووفقنا الله لطاعته، وحشرنا على كتابه وسنته آمين، آمين.

من أهم الأحداث:
الإسراء والمعراج : وكان قبل الهجرة بثلاث سنين وفيه فرضت الصلاة.
السنة الأولى : الهجرة - بناء المسجد - الانطلاق نحو تأسيس الدولة - فرض الزكاة.
السنة الثانية : غزوة بدر الكبرى وفيها أعز الله المؤمنين ونصرهم على عدوهم.
السنة الثالثة : غزوة أحد وفيها حدثت الهزيمة بسبب مخالفة تعليمات النبي صلى الله عليه وسلم ونظر الجنود إلى الغنائم.
السنة الرابعة : غزوة بني النضير وفيها أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهود بني النضير عن المدينة لأنهم نقضوا العهد بينهم وبين المسلمين.
السنة الخامسة : غزوة بني المصطلق وغزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة.
السنة السادسة : صلح الحديبية، وفي هذه السنة حُرّمت الخمر تحريماً قاطعاً.
السنة السابعة : غزوة خيبر، وفي هذه السنة دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون مكة واعتمروا، وفيها أيضاً تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حُيَيّ.
السنة الثامنة : غزوة مؤتة بين المسلمين والروم، وفتح مكة وغزوة حُنين ضد قبائل هوازن وثقيف.
السنة التاسعة : غزوة تبوك وهي آخر غزواته صلى الله عليه وسلم ، وفي هذه السنة قدمت الوفود على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وسمي هذا العام عام الوفود.
السنة العاشرة : حجة الوداع، و حج فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من مائة ألف مسلم.
السنة الحادية عشرة : وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك في يوم الاثنين من شهر ربيع الأول مع اختلاف في تحديد هذا اليوم من الشهر. وتوفي صلى الله عليه وسلم وله من العمر ثلاث وستون سنة، منها أربعون سنة قبل النبوة، وثلاث وعشرون سنة نبياً رسولاً، منها ثلاث عشرة سنة في مكة، وعشر سنين بالمدينة، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

المصادر:
- تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
- التبصرة والحدائق لابن الجوزي.
- زاد المعاد لابن القيم.
- السيرة النبوية للذهبي.
- جوامع السيرة النبوية لابن حزم.
- الفصول في سيرة الرسول (ابن كثير).
- صحيح السيرة النبوية، إبراهيم العلي.
وأصلي على النبي الأكرم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم وما كان من صواب فمن الله عز وجل وما كان من خطأ فمني ومن الشيطان.
 

دار الوطن





بدعة المولد
للعلامة محمد ناصر الدين الألباني

إن الحمد لله نحمده ونستعينة ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}
{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}
أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامر محدثاتها ، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وبعد فقد بدا لي أن أجعل كلمتي في هذه الليلة بديل الدرس النظامي حول موضوع احتفال كثير المسلمين بالمولد النبوي وليس ذلك مني كل قياما بواجب التذكير وتقديم النصح لعامة المسلمين فإنه واجب من الواجبات كما هو معلوم عند الجميع، جرى عرف المسلمين من بعد القرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية على الاحتفال بولادة النبي صلى الله عليه وسلم وبدأ الاحتفال بطريقة وانتهى اليوم إلى طريقة وليس يهمني في هذه الكلمة الناحية التاريخية من المولد وما جرى عليه من تطورات إنما المهم من كلمتي هذه أن نعرف موقفنا الشرعي من هذه الاحتفالات قديمها وحديثها فنحن معشر أهل السنة لا نحتفل احتفال الناس هؤلاء بولادة الرسول صلى الله عليه وسلم ولكننا نحتفل احتفالاً من نوع آخر ... تتمة الموضوع


خلق المسلم في آيات من الكتاب المحكم
فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين

تقديم
نحمد الله رب العالمين, ونصلي ونسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين سيد ولد آدم أجمعين .. محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .. وبعد ..
فإن الله جلت قدرته قد صاغ أمة محمد صلى الله عليه وسلم فى كتابه صياغة ربانية , وناطها بأخلاق جلى, وصفات عليا , لتكون نموذجا فريدا فى دنيا الوجود , يقتدي بها , ويهتدى بهديها, فهو سبحانه قد خط طريقها وحدد مسارها على مراده , فإن سلكت سبيله واستنارت بهداه , ضمن لها الفوز , وتحققت لها السعادة . وتبوأت أوج عزتها , ونالت أسمى الدرجات , وكان النور الهادي والضياء السارى للأمة المؤمنة هو كتاب ربها الذى تتلأ لأ آياته الباهرة آناء الليل وأطراف النهار . وهذه الرسالة الوجيزة تحدد المسار الأخلاقي , فى القرآن الحكيم لكل سائر إلى الله , مبتغ فضله , طالب رضاه , فى حدود المنهج الإسلامى الكريم : نفع الله بها كل من قرأها أوأعان على نشرها , والله يقول الحق وهو يهدى السبيل. ... تتمة الموضوع


آثار الفساد في ساحة الآلام
فضيلة الدكتور/ السيد عبد الحليم محمد حسين

هذه كلمات موجهة إلى كل من يهمه أمر الشباب في العالم تربية وسلوكا وصحة وعطاء فهي نداء استغاثة إلى كل أب يعرف معنى الأبوة.. وكل أم تنسجم مع فطرتها السليمة .. وكل عالم اجتماع يعرف خبايا النفوس .. وكل تربوي يعني بمستقبل الأجيال .. وكل طبيب إنسان يعالج جراح النفوس .. وكل راع يدرك حقيقة مسئوليته عن رعيته .. وكل من تهمه الإنسانية بكل معانيها السامية .. إلى كل هؤلاء نوجه هذه الإستغاثة الحرَّى .. علنا جميعا ننجح في تخفيف معاناة هؤلاء الشباب ,الذين لم يجدوا من يرعاهم في صغرهم, أو يوجههم في مراهقتهم .. فما وجدوا غير ذئاب الجنس , ودهاة الفكر يحيطون بهم من كل جانب , يدعونهم إلى الرذيلة .. فوقعوا فيما وقعوا فيه .. وربما ـ ببذلنا هذا الجهد ـ نستطيع مع من يعملون إيقاف هذا التدهور العجيب .. والانحدار المريع في الأخلاق والسلوك .. للحفاظ على الأجيال القادمة .. وللمساهمة في محاصرة وكشف الذين يخططون لتدمير البشرية .. الذين يسعون في الأرض فسادا .. ويحاولون عولمة الرذيلة وطمس االفضيلة .. وإشاعة الفاحشة في المجتمع الإنساني . الذين يوحون للأجيال باسم الحرية الشخصية : أن الحياة طعام وشراب واستمتاع دونما قيود أو حدود , ثم يختم الفناء الأصم صفحة حياتهم , معاكسين في ذلك قوانين السماء وسنن الكون وما جاءت به رسل الله . ... تتمة الموضوع


إغاظة الكفار بإسدال الخمار
د. وسيم فتح الله (هذا المقال من موقع صيد الفوائد)

 
إن الحديث عن حرمة المرأة المسلمة حديثٌ يكاد يكون مؤلماً في عصرنا هذا، لأنه حديث عن شعبةٍ من شعب الإيمان آخذة في النقص متمادية في الانحسار، ولكن من قلب المأساة ومن صميم المحن تبزغ خيوط الفجر فإذا بشمس الحق بازغة يقذف نورها بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولئن قيل : إن التقوى فوق الفتوى، فإن حديثي هذا سيكون بعيداً عن حدِّية المصطلحات والأحكام الفقهية، قريباً من قلب المؤمن، فالأصل في كلام الله عز وجل أن يخالط شغاف القلوب فتتشرب به قبل أن تمر على معامل الفتوى ومدارس الاجتهاد، قال تعالى :" إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون"(الأنفال 2)، وما أحوجنا أمةً وأفراداً إلى تعهد غرسة الإيمان في قلوبنا بكل وسيلة ممكنة في زمان الفتنة هذا، فأسأل الله تعالى أن يكون في هذه المناصحة نفاذاً إلى قلوبٍ أخبتت لذكر الله وجوارح انقادت لأوامره وارتعدت عن زواجره، ونفوس تجهد في تتبع مواضع رضا الخالق سبحانه وتعالى غير قانعة بالحد الأدنى من الواجب ولا زاهدة في صور كمال الانقياد الشرعي حين تتعبد لله تعالى به.
قال الله تعالى:
" يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذَين وكان الله غفوراً رحيماً"(الأحزاب - 59) وبغض النظر عن كون تغطية الوجه واجباً أم لا فإن لا أحد ينكر مشروعية هذه التغطية لا من جهة أنها مباحة بل من جهة التعبد لله تعالى بالاستتار عن الأجانب، ولا يخالف من له أدنى حظ من الفهم والعقل في أن تغطية الوجه هي الصورة الأكمل والأورع والأتقى لحجاب المرأة المسلمة، ومرةً أخرى أقول إنني لست في مقام الإنكار على من يرى جواز كشف الوجه أو يعمل بفتيا من يقول بهذا، بل إننا في مقام الأورع والأحوط والأكثر حفظاً وصيانةً ووقايةً لعرض أخواتنا وبناتنا وأمهاتنا وزوجاتنا، إننا اليوم لسنا في مقام :" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " (سورة النور 31) وإنما نحن اليوم في مقام :" ولا يضربن بأرجلهنَّ ليُعلَم ما يُخفين من زينتهنَّ"(سورة النور 31)، إننا اليوم في مقام الأورع والأحوط، إننا في مقام التقوى فوق الفتوى...
تتمة الموضوع


         
فضْل تلاَوة القرآن وأنواعهَا
العلامة محمد العثيمين رحمه الله

الحَمْدُ لله الدَّاعي إلى بابه، الموفِّق من شاء لصوابِهِ، أنعم بإنزالِ كتابِه، يَشتملُ على مُحكم ومتشابه، فأما الَّذَينَ في قُلُوبهم زَيْغٌ فيتبعونَ ما تَشَابَه منه، وأمَّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به، أحمده على الهدى وتَيسيرِ أسبابِه، وأشهد أنْ لا إِله إلاَّ الله وحدَه لا شَريكَ له شهادةً أرْجو بها النجاةَ مِنْ عقابِه، وأشهد أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه أكمَلُ النَّاس عَملاً في ذهابه وإيابه، صلَّى الله عليه وعلى صاحبه أبي بكرٍ أفْضل أصحَابه، وعَلَى عُمر الَّذِي أعَزَّ الله بِهِ الدِّيْنَ واسْتَقَامَتِ الدُّنْيَا بِهِ، وَعَلَى عثمانَ شهيدِ دارِهِ ومِحْرَابِه، وعَلى عليٍّ المشهورِ بحَلِّ المُشْكِلِ من العلوم وكَشْفِ نِقابه، وَعَلَى آلِهِ وأصحابه ومنْ كان أوْلَى بِهِ، وسلَّمَ تسليماً. ...

إخواني: قالَ الله تَعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـبَ اللَّهِ وَأَقَامُواْ الصَّلَوةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَـهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَـرَةً لَّن تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر: 29، 30].

تِلاوةُ كتَابِ اللهِ عَلَى نوعين:

الأول: تلاوةٌ حكميَّةٌ وهي تَصْدِيقُ أخبارِه وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أوامِرِهِ واجتناب نواهيه. وسيأتي الكلام عليها * في فضل تلاوة القرآن وأنواعها في مجلس آخر إن شاء الله.

والنوعُ الثاني: تلاوة لفظَّيةٌ، وهي قراءتُه. وقد جاءت النصوصُ الكثيرة في فضْلِها إما في جميع القرآنِ وإمَّا في سُورٍ أوْ آياتٍ مُعَينَةٍ منه، ففِي صحيح البخاريِّ عن عثمانَ بن عفانَ رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: "خَيرُكُم مَنْ تعَلَّمَ القُرآنَ وعَلَّمَه"، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم قال: "الماهرُ بالقرآن مع السَّفرةِ الكرامِ البررة، والذي يقرأ القرآنَ ويتتعتعُ فيه وهو عليه شاقٌّ له أجرانِ". والأجرانِ أحدُهُما على التلاوةِ والثَّاني على مَشقَّتِها على القارئ.

تتمة الموضوع

الرئيسية
إذاعة القرآن الكريم من السعودية
إذاعة القرآن الكريم من الإمارات
القرآن الكريم
الحديث
صفحات إسلامية
الدروس والخطب
جديد الموقع
جدول المحاضرات
قصص الأنبياء
تعريف بالجمعية
البوم الجمعية
التبرع للجمعية
كتب ومراجع
مواقيت الصلاة
دليل الجالية المسلمة
أخبار الجالية بنيويورك
أخبار مسجد الإيمان
أخبار المركز الإسلامى
أخبار مركز أستوريا
أخبار مدرسة المدينة
أخبار مدرسة بدر
مكتبة الإيمان الإسلامية
اكتب لنا
للإعلان على الإيمان

if you have any remarks, please email mahrous@alimancenter.org اذا كان لديك أي ملاحظة الرجاء الكتابة

alimancenter.org provides links and/or access to links from our web site to other external web sites.
This can result to an increase in web traffic on hyperlinked (external) site.
If your site is hyperlinked from our web site and you wish to remove this link, please email us.
All links will be removed only when originating mail is from the webmaster of the hyperlinked domain.
We do not endorse the content of such sites, but endever to ensure that the hyperlinks provided contain related material.
I hope Insha-Allah (at God's wish), you enjoy this site.